ومنهم : من ظن أنها في الجاه والرئاسة .
ومنهم : من ظنها في الغنى ، وجمع الأموال .
ومنهم : من ظنها في مجرد العزلة والانقطاع عن الخلق .
وظنها طائفة في الأصوات المطربة والألحان اللذيذة .
وظنها طائفة في عشق الصور الحسنة مع الفناء في حبها .
وظنها طائفة في الصيت الحسن ، وثناء الناس وحمدهم له .
وظنها طائفة في مجرد العمل من غير التفات إلى شيء من أحوال النفس والقلب ، وكل هذه الطرق مغمورة لسالكيها ، وليس في شيء منها سعادة النفس ، ولا لذتها ولا نعيمها ولا نجاتها .
وسبب سلوك هذه الطرق جهلهم بأنفسهم وبأوصافها ، ومن نفسه عرف أن هؤلاء كلهم بمعزل عن اكتساب ما تستعد به نفوسهم ، وأن سعادة النفس بأمر وراء ذلك كله ، وأن حياتها ونعيمها ولذتها بشيء آخر ، وأكثر الخلق في غفلة لا يشعر به أحدهم حتى يفارق هذه الدار .
سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار « 1 »
هامش
( 1 ) الرجز لبديع الزمان الهمذاني في ديوانه من قصيدة مطلعها :وقلت لّما احتفل المضمار * واحتفت الأسماع والأبصار