وصورة السؤال والجواب مثبتة في آخر الكتاب ، فقلت ولا حول ولا قوة على طاعة اللّه تعالى إلا بتوفيق اللّه :
قول الفقيه المجيب ، عفا اللّه تعالى عنا وعنه : آن لابن الخياط ألا تأخذه في اللّه لومة لائم .
قلت : هذا قام في مقام الكبر والفخر وتزكية النفس ؛ لأن هذه الصفة الشريفة من أشرف صفات الأولياء المقربين ، والأصفياء الصديقين ، وقد نهانا اللّه تعالى في كتابه المجيد عن تزكية النفس التي قد فطرها اللّه تعالى على الظلم والجهل الشديد ، وكم ورد فيها من الوعيد للّه ، وأول من زكى نفسه إبليس الطريد ؛ فجوزي بالطرد واللعن أبد الآبدين .
وروينا في الصحيحين عن زينب بنت أبي سلمة - رضي اللّه عنها - قالت :
سميت برّة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزكوا أنفسكم ، اللّه أعلم بأهل البر منكم ، سموها :
زينب » « 1 » .
من زنابة العقرب على القول الأصح الأقرب ، فصادم المفتي قول اللّه تعالى وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وافتتح المقال بتزكية نفسه ؛ لأن قوله : « آن له » إما أنه أراد أنه حل له ذلك الحال ، وصار بهذه الصفة الشريفة ، وإما أنه أراد أنه حل له ذلك الحال ، وصار بهذه الصفة الشريفة ، وإما أنه أراد الرد منه ، وأنه أشرف على هذه المرتبة السنية ، والمنزلة العلية ، وقرب منها قربا يقوم مقام الوصول ، وكلاهما من باب التزكية ومدح النفس ، ومن الفخر والكبر المحرم بإجماع المسلمين ، ومصادمة لكلام رب العالمين ، وكلام سيد
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 3 / 1687 ) .