القطبانية ، والتسليم واجب ، ومن لم يذق ما ذاقه القوم ، ويجاهد مجاهداتهم لا يسعه من اللّه الإنكار عليهم .
والمنكرون عليه فريقان :
- فريق قصد بإنكاره تنفير الناس عن مطالعة كلامه لما اشتمل عليه من المشكلات وغويص المعضلات ، فلم يقصدوا بإنكارهم حظا نفسانيا بل سلامة الناس من السقوط في تلك الطامات ، كما هو مشاهد من حال كثير ممن اعتقده ، وأكب على مطالعة كتبه ، فوقع في الخطأ والخطل ، حتى ضل وأضل ، ولهذا بالغ ابن المقري في روضه ، فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي ، فحكمه على طائفته بذلك يشير إلى أنه إنما قصد التنفير عن كتبه ، وإن من لم يفهم كلامه ، ربما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد .
وللقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر ، كما قال الغزالي .
وقد حكى الشيخ الإمام ناصر الدين الطبلاوي أنه دخل القاهرة رجل أعجمي ، عليه لوائح العارف ، فكثر أتباعه جدّا ، وألحوا عليه في قراءة الفصوص فامتنع ، فما زالوا يلحون ويبرمون ، حتى وعدهم بعد الاستخارة مرارا بشرط ألّا يقرئهم إياه إلا فيما وراء النيل من أرض الجيزة ، وألّا يحضر معهم غيرهم ، فقرر لهم هناك تقريرا بديعا بلسان الحقيقة المؤيد بالشريعة ، ولزم ذلك مدة ، ثم انقطع يوم النوبة ، فسألوه عن السبب ، فقال : نظرت الليلة في الدرس ، فأشكل علي موضع منه ، فكررت النظر ، فرأيت الأمر أشكل ، فتوجهت ، وأخلصت إلى اللّه في التوجه ليكشف لي ذلك
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 273
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٧٣