- رضي اللّه عنها وعن أبويها - عند أمرها الكاتب ، والقصة مشهورة ، لكن بقي شيء ، وهو إنه إذا كان الحال كذلك ، فما بال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقام النكير على عبدة الأوثان ، وأمره تعالى بقتلهم إن لم يؤمنوا ، وكسر أوثانهم وأصنامهم .
وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز عدة آيات قرآنية تدلّ على كفر عبدة الأوثان وإشراكهم ، وأنه تعالى لا يغفر لهم ، وهذا باتفاق جميع أهل الكتب المنزّلة ، لا شبهة فيه أصلا ، فما التخلّص من هذا .
أقول : إن التخلّص منه سهل واضح .
أمّا أولا : فلأنه لا يلزم من هذا القول صحة عبادتهم وجواز تقريرها ، ونفي إشراكهم .
قال حضرة الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في « الفتوحات المكية » : إن اللّه شرع لنا ألا نعبده في شيء منها أي : المعبودات المجعولة ، وإن علمنا أنه تعالى عينها ، يعني : من حيث رجوعها إليه تعالى عند قطع النظر عن جميع خصوصياتها ، وعصى من عبده في تلك الصورة ، وجعله مشركا ، وحرّم على نفسه المغفرة له ، فوجبت المؤاخذة في الشرك ولا بدّ ، فهذه عبارته رضي اللّه عنه في « الفتوحات » .
ثم إنه رضي اللّه عنه صرّح في كتبه : بأن عبدة الأوثان كان كفرهم ومؤاخذتهم بسبب أنهم ما عبدوا إلا الصورة ؛ لأن نظرهم لا يقع إلا عليها ، لا على ما وراءها الوجود الحق ، فلذلك أمر اللّه تعالى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بإقامة الحجة عليهم في تبيين خطئهم بقوله تعالى :
« قل سمّوهم » « 1 » [ الرعد : 33 ] ، فلو سمّوهم حجرا أو صنما فيكونون معترفين بأنهم ما
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره ( 13 / 158 ) ، وعبد اللّه في « السّنة » ( 2 / 516 ) .