العبودية ، ومراعاة تمام الشريعة المحمّدية على الخصوص التمسّك بالسنن النبوية ، والتخلّق بالأخلاق المرضية .
وقد نصّ هذا العارف بأن من قصد اللّه من غير الطريق المحمّدي ؛ رد بعصا الأدب إلى اصطبل الدواب ، فمدار هذه الطريقة على اتّباع الشريعة لا غير ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] .
وقد ذكر هذا العارف نادرة : وهي أن امرأة كانت تغسّل امرأة ميتة ، فعند وضعها يدها على فرجها قالت : كم فعلت وفعلت ، فلصقت يدها على فرج تلك المرأة حتى اشتدّ الأمر ، فأرشدهم لحلّ هذا بعض العلماء العارفين ، قيل : وهو الإمام مالك ، بأن تحدّ هذه القائلة حدّ القذف ، فحدّوها ؛ فخلصت يدها ، فباللّه عليك إذا كان هذا المذكور حال عقيدة هذا العارف باللّه ؛ فكيف اجترأ على جنابه بعض من اجترأ ، وافترى عليه بما افترى ، وقد قال في شأن كتاب « الفصوص » شعرا :
كتاب الفصوص ضلال الأمم * ودين القلوب نقيض الحكم
كتاب إذا رمت ذماله * ومدك بحر طما وانسجم
إلى أن قال :
عجزت عن العشر في ذمّة * وعن عشر عشر وما ذاك ذم
مع أن هذا الكتاب الشريف كان بإشارته صلى اللّه عليه وسلم وأمره ، وفي الحقيقة هو بحر لا ساحل له ، قد جمع فيه هذا العارف علوم الأنبياء الإلهية الخاصة بهم ، وختم به حديثا متعلّقا بختم الرسل سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتكلّم عليه بما لا يخطر ببال من الحقائق الإلهية التي تخلّق بها سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم المرسلين .