تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
المقالة الثانية في مسألة الحائط الذي مثّلت به النبوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامه روى البخاري رضي اللّه عنه في باب ختم النبيين : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي ؛ كرجل بنى دارا فأكملها وحسّنها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجّبون ويقولون : لولا موضع اللبنة ؛ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » « 1 » ، انتهى . قال سيدنا العارف رضي اللّه عنه في هذا الحديث : إنه صلى اللّه عليه وسلم أشار بهذا إلى أنه قد ختمت به النبوة ، وإن كمالها كان به ؛ حيث تمّ الحائط المذكور بجنابه الشريف ، حيث كان عبارة عن تلك اللبنة التي كان كمال الحائط بها . ثم قال رضي اللّه عنه : إن كل من له الختمية ؛ لا بد وأن يرى هذه الرؤيا في عالم المثال ، وذكر أن من لهم الختمية ثلاثة : محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنه خاتم الأنبياء ، وعيسى ؛ لأنه خاتم الولاية مطلقا ، فلا ولي بعده ، فبقى الثالث ، وهو خاتم الولاية المحمّدية ، وهو هذا العارف محيي الدين رضي اللّه عنه . وقد قال في ذلك شعرا :
فلكلّ عصر واحد يسمو به * وأنا لباقي العصر ذاك الواحد
وحيث إن الختمين لابدّ وأن يريا هذه الرؤيا ، فإذا رأياها ؛ رأيا الحائط ناقصا عن موضع لبنتين ، لبنة تخصّهما من حيث إنهما يأخذان عن اللّه تعالى ، وهي لبنة من
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1300 ) ، ومسلم ( 4 / 1791 ) ، والترمذي ( 5 / 147 ) .