دليلا على أن الوجود هو الحق ، والمذكور في كلامه رضي اللّه عنه : هو إن الوجود خير محضر مجرّدا عن كونه دليلا على أنه الحق ، ويمكن أن تتّخذ هذه الجملة دليلا على هذا المدعى ، وهو إن الذي يقابل الخير المحض هو الشر ، والشر عدم محض ، والعدم لا ينسب للواجب تعالى ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك » « 1 » ، فنفى الشر عنه تعالى ؛ لكونه أمرا عدميا ، وإذا انتفى أحد المتناقضين ؛ ثبت الأخر ، فكان بهذا الاعتبار الخير لازما للوجود الحق مساويا ، وبعض أهل اللّه يعبّر عن الوجود بالرحمة ، وعن العدم بالغضب ، والردى ، وإلى هذا الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبقت رحمتي غضبي » « 2 » ، وفي رواية للقوم :
« غلبت رحمتي غضبي » « 3 » ، والمعنيان متقاربان في أداء المارد .
قال ابن الفارض سيدنا عمر المصري العارف باللّه في قصيدته التائية :
فلفظ وكلي بي لسان محدّث * ولحظ وكلي في عين لعبرة
وسمع وكلي بالنّداء أسمع النّدا * وكلي في ردّ الردى يد قدرة
والشاهد في آخر المصراع .
تتمة
قد تقدّم أنه تعالى له أن ينسب لجنابه ما هو من سمات الحدوث ، كما تقدّم كذلك محبوه تعالى ؛ فإنهم ينسبون لأنفسهم حال سكرهم ، أو شطحهم ، أو تدلّلهم ما هو من صفات الحق تعالى إلا الوجوب الذاتي ، كقول أبي يزيد : « سبحاني سبحاني ما
هامش
( 1 ) ذكره المبار كفوري في « تحفة الأحوذي » ( 6 / 436 ) ، ( 9 / 289 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2745 ) ، ومسلم ( 4 / 2108 ) ، وأحمد ( 2 / 381 ) .
( 3 ) ذكره ابن حجر في « فتح الباري » ( 10 / 433 ) ، والمناوي في « فيض القدير » ( 4 / 481 ) .