بالمجوسية « 1 » المحضة ! ! هلّا أمركم بالغيبة عنها بشهود مجريها ومنشئها » .
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ، رضي اللّه تعالى عنه : « وإنما أراد الواسطي بهذا صيانتهم عن محل الإعجاب ، لا تعريجا في أوطان التقصير ، أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب « 2 » .
ما بسقت أغصان ذلّ إلّا على بذر طمع .
البسوق : الطول ، يقال : بسقت النخلة بسوقا إذا طالت ، قال اللّه تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
[ ق : 10 ] .
والأغصان : جمع غصن ، وهو ما تشعّب عن سوق الشجر ، ويجمع أيضا على غصون .
والبذر : الحبّ الذي يزرع وهذه كلها استعارات مليحة .
والطمع من أعظم آفات النفوس وعيوبها القادحة في عبوديتها ، بل هو أصل جميع الآفات ؛ لأنه محض تعلّق بالناس ، والتجاء إليهم ، واعتماد عليهم ، وعبودية لهم . وفي ذلك من المذلّة والمهانة ما لا مزيد عليه ، ولا يحلّ للمؤمن أن يذلّ نفسه .
والطمع مضادّ لحقيقة الإيمان الذي يقتضي وجود العزّة ، والعزّة التي اتصف بها المؤمنون إنما تكون برفع هممهم إلى مولاهم ، وطمأنينة قلوبهم إليه ، وثقتهم به دون من سواه ، فهذه هي العزّة التي منحها اللّه عبده المؤمن ، قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المناقون : 8 ] .
وكما أن العزّة من صفات المؤمنين كذلك الذلّة من أخلاق الكافرين والمنافقين ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
[ المجادلة : 20 ] .
قال أبو بكر الورّاق الحكيم « 3 » رضي اللّه عنه : « لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال :
الشك في المقدور ، ولو قيل له : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذلّ ، ولو قيل : ما غايتك ؟
قال : الحرمان » .
هامش
( 1 ) المجوس : معرّب عن ( منج كوش ) بالفارسية ، ومعناها : صفير الأذنين ، وهم أمة يعبدون الشمس أو النار ، وواحدهم مجوسي .
( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ص 57 .
( 3 ) هو أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي ، أقام ببلخ ، وصحب أحمد بن خضرويه وغيره . له تصانيف في الرياضة ، قال : من أرض الجوارح بالشهوات ، غرس في قلبه شجر الندامات . ( الرسالة القشيرية ص 440 ) .