« التيسير لصالح العمل » : أنه أخبره ثقة من أهل العلم قال : كان رجل من أهل الأدب له أصحاب تجمعه بهم مجالس مكروهة ، فدعوه ذات يوم فلم يجبهم ، فقالوا له : ما يمنعك من إجابتنا ؟ فقال : دخلت البارحة في الأربعين ، وأنا أستحي من سنّي ! ! ثم لزم الخير والعبادة .
قال : وروى عن عمر بن عبد العزيز ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : « وجبت حجّة اللّه على ابن الأربعين » .
وذكر فيه أيضا عن مغيث بن سميّ « 1 » قال : كان رجل من بني إسرائيل يعمل بالخطايا ، فبينما هو يسير ذات يوم ذكر ما سلف من عمله فقال : اللهم غفرانك . فمات على ذلك الحال ، فغفر له .
وذكر فيه أيضا عن رجل من العلماء أنه رأى في منامه شيخا وجماعة من الشعراء قد أحدقوا به يسألونه ، قال : فقلت له : أيها الشيخ أخبرني بأحكم بيت قالته العرب ، فأنشدني :
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل أبعد
قال : فو اللّه لقد نفعني اللّه عزّ وجلّ بهذا البيت ما ذكرته بعد ذلك عند شهوة أو خطيئة إلا ارتدعت عنها ، وأرجو أن لا يفارقني الانتفاع به ما بقيت إن شاء اللّه تعالى .
وفي الكتاب المذكور حكايات مستحسنات في هذا المعنى ، فطالع ذلك فيه واللّه المستعان لا ربّ غيره .
ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما أنعم به عليك .
الظلم : أضداد الأنوار ، فما من نور إلّا وفي مقابلته ظلمة . وكلّ ظلمة على قدر نورها ، والشيء يعرف بضدّه ، كما قيل :
وبضدّها تتبين الأشياء
فما أورده عليك من ظلمات الحجبة والغيبة في ليالي الهجر والفرقة فإنما ذلك
هامش
- وأعمالها ، فخطيبا بجامع الزهراء ، مع خطة الشورى ، وقلده الخليفة هشام بن محمد المرواني القضاء بقرطبة مع الوزارة ، ثم اقتصر على القضاء إلى أن مات . صنف كتبا منها « الموعب » وفضائل المتهجدين » وغيرهما . ( الأعلام 8 / 262 ، وبغية الملتمس 498 ) .
( 1 ) هو مغيث بن سميّ الأوزاعي ، أبو أيوب الشامي ، ثقة . روى عن عبد اللّه بن الزبير وعن عمر بن الخطاب وغيرهما ، وروى عنه جبلة بن سحيم وعاصم بن بهدلة وغيرهما ( تهذيب الكمال 18 / 294 ) .