إن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيب .
نور مستودع في القلوب ، مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب .
نور اليقين المستودع في القلوب يستمد ويتزايد ضياؤه من النور الوارد من خزائن الغيوب ، وهو نور الأوصاف الأزلية ، كما ذكرناه عن الشيخ أبي العباس المرسي ، رضي اللّه تعالى عنه ، قبل هذا . وقد تقدّم من كلام المؤلف رحمه اللّه : ( أنار الظواهر بأنوار آثاره ، وأنار السرائر بأنوار أوصافه ) .
نور يكشف لك به عن آثاره ، ونور يكشف لك به عن أوصافه .
النور المدرك بالحواس يكشف لك به عن آثاره ، وهي الأكوان المحدثة ، وليس لك إلى ذلك كبير حاجة إلّا من حيث تستدل به على المؤثر .
والنور المستودع في القلوب يكشف لك به عن أوصافه الأزلية حتى تراها عيانا .
وفي هذا غاية بغيتك وبه شرف قدرك ومنزلتك ، إذ بذلك تتحقق في المعرفة ، وترتفع في المشاهدة ، ولا تحتاج إلى دليل يدلّك .
وهذا فرقان ما بين النورين ، قال في « لطائف المنن » : « نور الشمس تشهد به الآثار ، ونور اليقين تشهد به المؤثر » .
قال : ولنا في هذا المعنى :
هذه الشمس قابلتنا بنور * ولشمس اليقين أبهر نورا
فرأينا بهذه النور ، لكن * بهاتيك قد رأينا المنيرا
ربما وقفت القلوب مع الأنوار ، كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار .
القلوب نورانية ، فتحتجب بوقوفها مع لطائف الأغيار النورانية من العلوم والمعارف .
والنفوس ظلمانية ، فتحتجب بمحبّتها لكثائف الأغيار الظلمانية من العادات والشهوات .
فالقلوب محجوبة الأنوار ، كما أن النفوس محجوبة بالظلمات والحقّ وراء ذلك كله .
قال أبو الحسن الششتري « 1 » في قصيدته :
هامش
( 1 ) أبو الحسن الششتري ( 610 - 668 ه - 1213 - 1269 م ) علي بن عبد اللّه النميري الششتري أبو -