نجم تهتدي به ، أو قمر تستضيء به ، أو شمس تتبصر بها ، والنجوم نجوم العلم ، والقمر قمر التوحيد والشمس شمس المعرفة .
وإن تحركت في ظلمة ليلك فقلما تسلم من الهلاك ، واعتبر بقوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ القصص : 73 ] . فهذا حكم العبودية في القبضين جميعا .
وأما من كان وقته البسط فلا يخلو من أن يعلم له سببا أو لا ، والأسباب ثلاثة :
الأول : زيادة في الطاعة ، أو نوال من المطاع كالعلم والمعرفة .
الثاني : زيادة من دنيا بكسب ، أو كرامة ، أو هبة ، أو صلة .
الثالث : بالمدح والثناء من الناس وإقبالهم عليك بطلب الدعاء منك وتقبيل يديك .
فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة والمنّة من اللّه تعالى عليك ، واحذر أن ترى شيئا من ذلك لنفسك وحصّنها أن لا يلازمها خوف السلب مما به أنعم عليك فتكون ممقوتا .
هذا في جانب الطاعة والنوال من اللّه تعالى .
وأما الزيادة من الدنيا ، فهي نعمة أيضا كالأولى ، وخف مما بطن من آفاتها ! !
وأما مدح الناس لك وثناؤهم عليك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستره عليك ، وخف من اللّه تعالى أن يظهر ذرّة مما بطن منك ؛ فيمقتك أقرب الناس إليك . فهذه آداب القبض والبسط في العبودية .
وأما البسط الذي لا تعلم له سببا فحقّ العبودية فيه ترك السؤال والإدلال ، والصولة على النساء والرجال ، اللهم إلّا أن تقول : سلّم . . سلم . . إلى الممات . فهذه آداب القبض والبسط جميعا إن عقلت . والسلام » .
انتهى ما ذكره الشيخ أبو الحسن ، وكلامه في ذلك حسن ، والحمد للّه الذي بيده سوابغ المنن .
ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك .
منع اللّه تعالى عبده من نيل شهواته ولذّاته ، والكون مع شيء من عاداته عطاء جزيل منه ؛ لأنه أبقاه معه واقتطعه عن حظوظه وأغراضه وجرّده منها . وعكس هذا هو « المنع » على التحقيق . وإن كان عطاء في الظاهر .
قال الشيخ محي الدين بن العربي « إذا منعت فذلك عطاؤه ، وإذا أعطيت فذلك