وقائلة ما المجد للمرء والفخر * فقلت لها شئ لبيض العلا مهر
فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى * كزهر نضير في غد ييبس الزهر
وأما بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم * نضارته تزداد ما بقي الدهر
* الحديث السادس :
روينا في الصحيحين عن أسامة رضي اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « قمت على باب الجنة ، فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجدّ محبوسون ، غير أن أهل النار قد أمر بهم إلى النار . وقمت على باب النار ، فإذا عامة من دخلها النساء » . يعنى بأصحاب الجدّ بفتح الجيم : الأغنياء .
ألا يا غوانى من أرادت سعادة * وتوقى عذابا بالنسا صار محدقا
فأكثر أهل النار هنّ حقيقة * روينا حديثا فيه صدقا مصدّقا
تخلى التباهى تبدّل اللهو بالبكا * وتبذل كل الجهد في الزهد والتقى
وتعتاض عن لين بدنيا خشونة * وعن يابس في الدين أخضر مورقا
رعى اللّه غزلانا تبيت قوانتا * ويصبح منها القلب بالخوف محرقا
تظلّ عن المرعى الخصيب صوائما * ويمسى سمين البطن بالظهر ملصقا
ترى بين عين والسهاد تواصلا * وبين الكرى والعين منها تفرّقا
وبين معاء ، والغذاء تقاطعا * وبين خلوف المسك والثغر ملتقى
ترى ناحلات قارئات مصاحفا * ولؤلؤ بحر الدرّ في الورد مشرقا
فدتها من الآفات كل نفوس من * يخالفها في الوصف غربا ومشرقا
خليلىّ إن الموت لا شكّ نازل * وبين الأحبا لا يزال مفرّقا
فجدّ الدار لا يزال نعيمها * بها الحسن واللذات والملك والبقا
ولقيا حسان ناعمات منعم * بهنّ سعيد سعد ذلك من لقا
كواعب أتراب زهت في خيامها * بظلّ نعيم قطّ ما مسّها شقا
كدرّ وياقوت وبيض نعامة * كساها البها والنور والحسن رونقا
مليحات أوصاف تعالت صفاتها * عن الوصف فوق المرتقى وصفها رقى
تغنى بما لم تسمع الخلق مثله * وقد حبرت صوتا رخيما مشوّقا
غناهنّ : نحن الخالدات فقط ما * نبيد ونحن الناعمات فلا شقا
ولا سخط والراضيات بنا المنى * فطوبى لمن كنا له من أولى التقى