بعطر الثناء عليك أرج الملكوت الأعلى ، من نور علومك أضاء مصباح الشرع ، بمصابيح كلمك تشرق سماوات الحكم ، قامت الأنبياء ( صفوفا خلف ) « 1 » لتأتم بجلالته في مشهد شهادتهم بتقدمه عليهم ، فناداهم منادى القدر ، يا أصحاب أوكار السعادة « 2 » ، وأرباب الحجة على الخليقة هذا قمر العلا ، هذا شمس السناء ، هذا تاج الأنبياء ، فحذفوا أحداق البصائر في بهائه ، واكشفوا براقع الأفكار عن ضيائه ، تجدوه يتيمة شرف بها درر جيد الرسالة ودبح بها طراز حلة الوحي فتلوا بلسان الاعتراف
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 3 » انتهى إشارة إلى شئ مما شوهد من عظيم شرفه ( صلى الله عليه وسلم ) « 4 » وجلالة قدره وعلو مقامه فوق [ مقامات جميع ] « 5 » الأصفياء ، واستمداد الكل من نوره ، وتأدب الكل معه ، وما يكشف للشيوخ العارفين من العجائب ويتالون من المواهب ببركته صلى الله عليه وسلم .
من ذلك ما روى عن الشيخ ( الكبير ) « 6 » العارف بالله تعالى أبى عبد الله محمد بن أحمد البلخي [ * ] رضى الله تعالى عنه قال : سافرت من بلخ [ * ] إلى بغداد [ * ] وأنا شاب لأرى الشيخ عبد القادر « * 1 » رضى الله ( تعالى ) عنه ، فوافيته يصلى العصر بمدرسته ، وما كنت رأيته ولا رآني قبل ذلك ، فلما سلم وأهرع الناس للسلام عليه ، تقدمت إليه وصافحته ، فأمسك بيدي ونظر إلى مبتسما وقال : مرحبا بك يا بلخى [ * ] يا محمد ، قد رأى الله سبحانه مكانك وعلم نيتك قال : فكأن كلامه كان دواء الجرح وشفاء العليل ، فذرفت عيناي خشية وارتعدت فرائصي هيبة ، ونفضت « 7 » أحشائى شوقا ومحبة ، وأوحشت نفسي من الخلق ووجدت في قلبي أمر لا أحسن اعبر عنه ، ثم ما زال
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( خلفه صفوفا ) .
( 2 ) في ( ط ) ( السادة ) .
( 3 ) سورة الصافات رقم الآية 164 .
( 4 ) ( صلى الله عليه وسلم ) ساقط من ( ك ) .
( 5 ) في ( ط ) ( جميع مقامات ) .
( 6 ) ( الكبير ) ساقط من ( ك ) .
[ * ] انظر ص 336 .
[ * ] انظر ص 28 .
[ * ] انظر ص 28 .
( * 1 ) تنظر ص 24 .
[ * ] انظر ص 336 .
( 7 ) في ( ب ، ك ) ( ونقطعن ) .