أنباء الغيب ، وأراه نور « 1 » الهداية حق اليقين ، وسارت به نجائب العناية « 2 » إلى جبل قاف القرب ، وغسل خضر سره في عين ماء الحياة ، وأخرجه من الظلمات إلى النور ، فهنالك يرى شرع الأكوان عيون عقول العارفين ، يكاد يخطف « 3 » بلوامع بروق أنواره أبصار الواصلين وتنقش أيدي مواشط أتباعه وجوه عرائس مقامات المقربين ، ويذبح صناع ديم إدامة التأدب به وشى حلل المشاهدين ، يا هذا قلبك موضع نظرات القدم وفي فضاء صدرك تضرب خيمة القرب ، لأجلك خلق الجنة والنار ، بسبب معصيتك قال
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ
« 4 » .
وقال أيضا : أول ما يطلع في قلب المؤمن « 5 » نجم الحكم ثم قمر العلم ، ثم شمس المعرفة فبضوء نجم الحكم ينظر إلى الدنيا ، وبضوء قمر العلم ينظر إلى الأخرى ، وبضوء شمس المعرفة ينظر إلى المولى ، النفس المطمئنة نجم ، والقلب السليم قمر ، والسر الصافي شمس ، مقام النفس في الباب ، ومقام القلب في الحضرة ، ومقام السر في المخدع « 6 » قائم بين يدي الحق سبحانه يلقن القلب ، والقلب يلقن النفس المطمئنة ، والنفس تملى على اللسان واللسان يملى على الخلق ، والرضا بالقضاء سبب تقريب القلب ، ودخوله دار الفضل ، وأكله من طعام الفتح ، وشرابه « 7 » من شراب الأنس ، أسرار القوم رواسي الأرض وأوتاد الوجود ، يناجيهم منادم الأنس بأحاديث أحلى ( في النفوس « 8 » من المنى « 9 » ، يقول لهم : يكون بعد هذا الضيق سعة ؛ وبعد هذا الشت جمع ، وبعد هذه المرارة حلاوة ، وبعد هذا الذل عزة « 10 » ، وبعد هذا الفناء وجود ، فحينئذ يستقبل وجه القرب صاحب هذا المقام ، ويجعل بينه وبين الخلق حاجزا ، ويجمع في قلبه بين الحكم والعلم ، والقرب من « 11 » نوع صنعة وخرق عادة ، قلوب القوم تنظر « 12 » بنور الله سبحانه « 13 » إلى ما سواه يدخلهم جنة
هامش
( 1 ) في ( ك ) ( أنوار ) .
( 2 ) في ( ط ) ( الغاية ) .
( 3 ) في ( ط ) ( تكاد تخطف ) .
( 4 ) سورة طه رقم الآية 82 .
( 5 ) في ( ط ) ( مؤمن ) .
( 6 ) في ( ط ) ( المجدع ) .
( 7 ) في ( ط ) ( شربه ) .
( 8 ) في ( ك ) ( من النفس ) .
( 9 ) في ( ب ) ( المن ) .
( 10 ) في ( ك ) ( عز ) .
( 11 ) ( من ) ساقط في ( ب ) .
( 12 ) في ( ب ) ( ينظر ) .
( 13 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة في ( ط ) .