أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون ، ويشربون الخمر ويضربون من شربها ، ويزنون ويجلدون الزاني ، ويسرقون ويقطعون السارق ، أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس ؟ فكيف بك يا هارون غدا إذا نادى المنادى من قبل الله سبحانه :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
« 1 » أين الظلمة ، وأعوان الظلمة ؟ فنقدمت بين يدي الله تعالى « 2 » ويداك مغلولتان إلى عنقك ، لا يفكهما إلا عدلك وإنصافك ، والظالمون حولك وأنت إمامهم ولهم سابق وإمام إلى النار .
كأني بك يا هارون قد أخذت بضيق الخناق ووردت المشاق ، وأنت ترى حسناتك « 3 » في ميزان غيرك وسيئات غيرك في ميزانك على سيئاتك ، ( وتزداد ) « 4 » بلاء على بلاء ، وظلمة فوق ظلمة ، فاحتفظ بوصيتي ، واتعظ بموعظتى التي وعظتك بها ، واعلم أنى قد نصحتك وما أبقيت « 5 » في النصح غاية « 6 » ، فاتق الله يا هارون في رعيتك ، واحفظ محمدا صلى الله تعالى « 2 » عليه وسلم في أمته ، وأحسن الخلافة عليهم .
واعلم أن هذا الأمر لم يصر إليك إلا وهو صائر إلى غيرك ، وكذا « 7 » الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد ، فمنهم من تزود زادا انفعه ، ومنهم من خسر دنياه وآخرته ، وأنت ممن خسر دنياه وآخرته ، وإياك ثم « 8 » إياك أن تكتب لي كتابا بعد هذا فلا أجيبك عنه ، والسلام .
قال « 9 » عباد : فألقى إلى الكتاب منشورا غير مطوى ولا مختوم فأخذته وأقبلت إلى وق الكوفة وقد وقعت « 10 » الموعظة من قلبي ، فناديت يا أهل الكوفة ، فأجابوني « 11 » ، فقلت يا قوم من
هامش
( 1 ) سورة الصافات رقم الآية 13 .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) في الأصل حسبنانك والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) ( وتزداد ) زيادة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) ( يقنت ) .
( 6 ) ( غاية ) ساقطة من ( ب ) .
( 7 ) في ( ط ) ( وكذلك ) .
( 8 ) ( ثم ) زيادة من ( ك ) .
( 9 ) ( قال ) بياض في ( ك ) .
( 10 ) ( وقعت ) ساقط من ( ك ) .
( 11 ) في ( ب ) ( فأجابو لي ) .