والإرادة ، ولولا هذه القلادة التي قلدنيها الله تعالى لأتيتك ولو حبوا لما أجد لك في قلبي من المحبة « 1 » ، واعلم يا أبا عبد الله « 21 * » أنه ما بقي من اخوانى ولا من إخوانك أحد إلا وقد زارني وهنانى بما صرت إليه ، وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم من الجوائز السنية ما فرحت به نفسي « 2 » وقرت به عيني ، وإني استبطأتك فلم تأتني ، وقد كتبت إليك كتابا شوقا منى إليك شديدا ، وقد علمت يا أبا عبد الله ما جاء في فضل المؤمن وزيارته ومواصلته ، فإذا ورد عليك « 3 » كتابي فالعجل العجل ( قال الرواى ) « 4 » فلما كتب الكتاب دفعه إلى عباد الطالقاني وأمره بإيصاله ، وأن يحصى « 5 » بسمعه وقلبه دقيق الأمر وجليله « 6 » ، قال فلما وصل إلى « 7 » الكوفة وجده في مسجد ، قال عباد : فلما رآني من بعيد قام ومشى « 8 » وقال : أعوذ بالله السميع العليم ، وأعوذ بك اللهم من طارق يطرقنا إلا بخير ، قال : فنزلت بباب المسجد ، فقام يصلى ولم يكن وقت صلاة ، قال فربطت فرسى ودخلت فسلمت « 9 » ، فما رفع أحد من جلسائه رأسه وردوا السلام ، قال : فبقيت واقفا ما منهم أحد يعرض علىّ الجلوس ، وقد غلبتني « 10 » من هيبتهم الرعدة فرميت بالكتاب [ لوحة رقم 114 ] إليه ، فلما رأى الكتاب ارتعد وتباعد منه كأنه حية عرضت له في محرابه ، فركع وسجد وسلم ، ثم أدخل يده في كمه ولفها بعباءته وأخذه فقلبه بيده ثم دحاه إلى من كان خلفه وقال :
بعضكم يقرؤه ، فإني استغفر الله أن أمس شيئا مسه ظالم بيده ، قال عباد : فمد بعضهم يده إليه كأنه حية تنهشه ، ثم قرأه وسفيان يسمع « 11 » ويبتسم تبسم المتعجب « 12 » ، فلما فرغ من قراءته قال :
اقبلوه واكتبوا للظالم في ظهره ، فقيل يا أبا عبد الله
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( محبة ) .
( 2 ) في ( ب ) قلبي ) .
( 3 ) في ( ك ) ( إليك ) .
( 4 ) ( قال الراوي ) ساقطة من ( ط ) ولفظة قال بياض في ( ك ) .
( 5 ) في ( ط ) ( يصغى ) .
( 6 ) في ( ب ) ( وجليه ) .
( 7 ) ( إلى ) ساقط من ( ط ) .
( 8 ) ( ومشى ) زيادة من ( ط ) .
( 9 ) في ( ب ) ( وسلمت ) .
( 10 ) في ( ط ) ( غلبتني ) .
( 11 ) ( يسمع ) زيادة من ( ط ) .
( 12 ) في ( ك ) ( المعجب ) .
( 21 * ) انظر ص 23 .