وأنشدوا أيضا « 1 » :
ومشتت العزمات لا يلوى على * أهل ولا مال ولا جيران
ألف السرى حتى كأن « 2 » رحيله * للبين رحلته إلى الأوطان ( * )
[ من حكايات المعتزلين في الأودية والشعاب ورؤوس الجبال ]
وقلت : ومن حكايات المعتزلين في الأودية والشعاب ورؤوس الجبال ، ما حكى عن ذي النون « 21 * » رضى الله تعالى « 3 » عنه أنه قال : رأيت ببعض « 4 » سواحل الشام امرأة ، فقلت من أين أقبلت ؟ فقالت من عند أقوام تتجافى جنوبهم عن المضاجع . فقلت وأين تريدين « 5 » ؟ قالت « 6 » إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فقلت صفيهم لي ، فأنشأت تقول :
قوم همومهم بالله قد علقت * فما لهم همم تسمو « 7 » إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم * يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما أن تنازعهم « 8 » دنا ولا شرف * من المطاعم واللذات والولد
ولا لباس لثوب فائق أنق * ولا لروح سرور حل في بلد
إلا مسارعه في أثر منزله * قد قارب الخطو فيها باعد الأبد « 9 »
فهم رهائن غدران وأودية * وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد « 22 * »
وحكى عن محمد بن رافع « 23 * » رحمه الله تعالى قال : أقبلت من بعض بلاد الشام « 10 » .
فبينما « 11 » أنا في بعض الطريق رأيت فتى عليه جبة من صوف وبيده ركوة فظننته
هامش
( 1 ) وأنشدوا أيضا بياض في ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) ( كأدنى ) .
( 3 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) .
( 4 ) في ط ( في بعض ) .
( 5 ) في ك ( تريد ) .
( 6 ) في ( ب ، ك ) ( فقالت ) .
( 7 ) في ك ( يسمو ) .
( 8 ) في ب ، ط ( ينازعهم ) .
( 9 ) هذا البيت زيادة من ( ب ) .
( 10 ) الشام انظر ص 231 .
( 11 ) في الأصل ، ب ، ك ( فبينا ) والصواب ما أثبتناه من ط .
( 21 * ) انظر ص 68 .
( 22 * ) أبيات قيلت في وصف رجال الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهي مجهولة القائل وهي من البحر البسيط .
( 23 * ) هو محمد بن رافع بن هجرس بن محمد بن شافع المصري ، أبو المعالي تقى الدين ، توفى سنة 774 ه ترجمته في هدية العارفين 2 / 167 .