بالاضطرار وفي الأخرى الفقراء في الجنة ونعيمها وعزها والأغنياء في تعب الحساب الشديد ، والذل والهوان ، والأهوال العظيمة ، والروعات المرعدة للقلوب المشيبة للولدان ، وإلى ذلك أشرت بقولي :
وذو المال محبوس الحساب مقاسيا * شدائد أهوال وروعان مرعد
فظهر أن شرف الغنى يذهب ويزول ، وشرف الفقر يزداد حسنه طول الدهور « 1 » وإلى ذلك أشرت بقولي « 2 » فيما تقدم حيث أقول :
وقائلة ما المجد للمرء « 3 » والفخر * فقلت لها شئ لبيض « 4 » العلى مهر
فأما بنو الدنيا ففخرهم الغنى * كزهر نضير في غد ييبس الزهر
وأما بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم * نضارته تزداد ما بقي الدهر « 21 * »
قلت « 5 » : وها أنا اقتصر هنا على هذا « 6 » القدر اليسير من الفضل الكبير « 7 » للفقر ذي الفخر الشهير ، وإنما ذكرت هذا هنا « 8 » ردا لقول لبيد ، وإلا فليس هذا موضع ذكر فضل الفقر على الغنى ، فإن ذلك يستدعى تصنيفا مستقلا ، وقد قال الله تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
وقال « 9 » عز وجل
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
« 10 » الآية .
وقال « 11 » صلى الله عليه وسلم « 12 » " إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة " الحديث ، وغير ذلك من الآيات الصريحات والأحاديث الصحيحات ، وقد تقدم في أول هذا الفصل العاشر شئ من
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( الدهر ) .
( 2 ) لفظة ( بقولي ) زيادة من ( ك ) .
( 3 ) في ( ط ) ( ما ) .
( 4 ) في ( ب ) ( ابيض ) .
( 5 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ( ك ) .
( 6 ) ( هذا ) ساقطة من ( ك ) .
( 7 ) في ( ط ) ( ب ) ( الكثير ) .
( 8 ) ( هنا ) ساقط من ( ك ) .
( 9 ) سورة العلق رقم 7 .
( 10 ) سورة طه رقم الآية 131 .
( 11 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) .
( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 21 * ) آبيات لليافعي في مدحه الفقر وذمه للغنى انظر الفصل الخاص بالمنهج من الرسالة .