بحب الدنيا ، يقولون فلان سعيد وفلان شقى ، إشارة إلى الغنى والفقر ، وإنما يقول هذا من أعمى الله ( تعالى ) « 1 » قلبه ، فلم يعرف فضل الفقر وشرفه الذي اختاره الله تعالى ، ( يعنى ) « 2 » لأصفيائه من أنبيائه وأوليائه « 3 » واغتر بالمال وفشاء « 4 » الدنيا الذي زواه الله تعالى عن الأحباء من الأنبياء والصالحين ، وبسطه للأعداء من الكفار والطاغين ، وإنما الصحيح قول القائل :
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقى هو السعيد
وفي مدح الفقر والقناعة وغيرهما « 5 » قلت في بعض القصائد شعرا « 6 » :
فيرتاح قلبي للتخلي عن الورى * وسبح البراري والتقى والتجرد
وطيبة عيش بانفراد وخلوة * وأنس بمولى والتذاذ التعبد
وراحة فقر ثم عز قناعة * وذاك الغنى لا المال في عقل مهتد
( لوحة رقم 106 )
أترى شرف العلياء للفقر في غد * بذا صحت الأخبار في كل مسند
وذو المال محبوس الحساب مقاسيا * شدائد أهوال وروعات مرعد
هنيئا لأهل الفقر سبق إلى لقا « 7 » * نعيم وسعد في الجنان وسؤدد « 21 * »
وقلت : وقد شرحت القصيدة المشتملة على هذه الأبيات في جزء سميته " بهجة البدور في مدح الحور ، ونسبة الفخر إلى الفقر المشكور " « 8 » .
وها أنا أذكر منه شيئا يسيرا مما يتعلق بالقناعة والفقر المذكورين « 9 » في قولي :
وراحة فقر ثم عز قناعة * وذاك الغنى لا المال في عقل مهتد
أما القناعة ؛ فلأن فيها عز النفوس وراحة القلوب ، وإليه الإشارة بقولي " وذاك الغنى
هامش
( 1 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 2 ) لفظة ( يعنى ) ساقطة من ( ب ) ، ( ك ) .
( 3 ) لفظة ( أوليائه ) ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) ( وانتشار ) ، ( ب ) ( ونثار ) .
( 5 ) لفظة ( وغيرهما ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) لفظة ( شعرا ) زيادة من ( ب ) .
( 7 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( اللقا ) .
( 8 ) انظر الفصل الخاص بمؤلفات اليافعي من الرسالة .
( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( المذكور ) .
( 21 * ) أبيات لليافعي قالها في الفقر والقناعة . انظر الفصل الخاص بمنهج اليافعي من الرسالة .