وحكى « 1 » أن أبا يزيد « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له ، فقال صاحبه نعلق الثياب في جدران الكروم ، فقال لا « 3 » تغرز الوتد في جدار « 4 » الناس ، فقال نعلق في الشجرة ؛ فقال لا ( إنه ) « 5 » يكسر الأغصان ، فقال نبسطه « 6 » على الإذخر ، فقال لا إنه « 7 » علف الدواب لا تستره عنها ؛ فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره حتى جف جانب ، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر .
وحكى « 8 » أن ابن سيرين « 22 * » اشترى أربعين جبا سمنا ، فأخرج غلامه فارة من جب ، فسأله من أي جب أخرجتها ؟ فقال لا أدرى ، فصبها « 9 » كلها .
وأنشد ذو النون المصري « 23 * » رضى الله تعالى « 10 » عنه :
ولا عيش إلا مع رجال قلوبهم * تحف إلى النفوس وترتاح بالذكر « 11 » « 12 »
قلت « 13 » : وقد أشار بعض الناس إلى قوله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 14 » [ بهذين البيتين :
هامش
( 1 ) ( وحكى ) بياض في ( ب ، ك ) .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 3 ) في ( ب ) ( لأنه ) .
( 4 ) ( المسجد ) زيادة من ( ك ) .
( 5 ) في ( ب ) ( لأنه ) .
( 6 ) في ( ب ) ( أبسطه ) .
( 7 ) في ( ب ) ( لأنه ) .
( 8 ) ( وحكى ) بياض في ( ب ) ( ك ) .
( 9 ) في ( ب ) ( وصبها ) .
( 10 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 11 ) في ( ك ) ( للذكر ) .
( 12 ) هذا البيت قاله ذو النون المصري في مقام كيفية حياة الرجال وهو من البحر الطويل .
( 13 ) ( قلت ) بياض في ( ك ، ب ) .
( 14 ) سورة الطلاق رقم الآية 2 .
( 21 * ) انظر ص 364 .
( 22 * ) هو محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ، من رواة الحديث ، روى عن مولاه أنس بن مالك وأبى قتادة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعائشة وروى عنه خلق كثير ، كان ثقة مأمونا ، وكان فقيها إماما ورعا كثير العلم . توفى سنة 110 ه عن سبع وسبعين سنة انظر : مرآة الجنان ج 1 ص 260 ، الطبقات الكبرى ج 1 ص 36 إسعاف المباطأ برجال الموطأ ص 877 .
( 23 * ) انظر ص 68 .