وقال : أول رتبة في القرب من طاعته والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته ، فأما البعد « 1 » .
فهو التدنس « 2 » بمخالفته والتجافي عن طاعته ، فأول البعد بعد عن التوفيق ، ثم بعد عن التحقيق ، ( وأنشد بعضهم ) « 3 » .
أراني بعيد الدار لم أقرب الحمى « 4 » * وقد نصبت للساهرين خيام
علامة طردى طول ليلى نائم * وغيرى يرى أن المنام حرام
وأنشد آخر : « 5 »
وكم من بعيد الدار وهو مواصل * وآخر دانى الدار وهو بعيد
وأنشد آخر : « 6 »
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من العيد « 7 »
قلت : وقد أشرت إلى معنى قول هذا : وإن العبد قد يراد للتسلى عن الهوى ، [ لوحة رقم 88 ] للضعف عن حمله في محل القرب ، ولكن ذلك لا يفيد ، بل كلما بعد يتجدد الغرام ويزيد ، كما تقدم في القصيدة المسماة " الراح المختوم والدر المنظوم " « 8 » حيث قلت :
أماطت حجابا عن بهاء جمالها * فهمنا سكارى في المهامة والقفر
نروم التسلي عن هواها ببعدنا « 9 » * وكل جمال في الوجود بها يغرى
أعنى « 10 » وكل ما بعدنا في المهامة والقفار ، عن الدار التي شربنا بها العقار ، شاهدنا من جمال مصنوعات الحبيب ، ما يزيدنا « 11 » به غراما على غرام ونحيبا على نحيب ؛ لأن جمال المصنوع يدل على جمال صانعه وكماله تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ( العبد ) .
( 2 ) في ( ب ) ( المتدنس ) .
( 3 ) بياض في ( ب ) .
( 4 ) زيادة من ( ك ) .
( 5 ) ( وأنشد آخر ) بياض في ( ك ) .
( 6 ) بياض في ( ب ) .
( 7 ) في الأصل العيد والصواب ما أثبتناه .
( 8 ) انظر الفصل الثالث من الدراسة بهذه الرسالة .
( 9 ) في ( ك ) ( يعدنا ) .
( 10 ) الواو ساقطة من ( ك ) .
( 11 ) في ( ب ) ( يذنها ) .