قال « 1 » الأستاذ أبو القاسم « 2 » القشيري « 21 * » رضي الله عنه « 3 » : وقد يكون الشئ بعينه حالا ، ثم يصير مقاما ، ويرتقى إلى أحوال أخر فوق ذلك ، وهي طوارق تطرقه ، وتسمى « 4 » اللوائح « 5 » والطوالع « 6 » والبوادة « 7 » ، فإذا دامت هذا الطوارق ارتقى إلى أحوال أخر فوق هذه وألطف منها ، فإذا دامت تلك أيضا ارتقى إلى أحوال أخر أعلى وأشرف وهكذا أبدا .
[ الحال الأول : المحبة ]
( قلت وإذا تقرر هذا ، فأول ) « 8 » الأحوال المحبة « 9 » ، وقد جاءت في الكتاب ، والسنة ، قال الله عز وجل
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 10 » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار ) « 11 » رواه البخاري ومسلم .
وقال « 12 » صلى الله تعالى عليه وسلم ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي
هامش
( 1 ) وقال بياض في ( ك ) .
( 2 ) أبو القاسم ساقطة من ( ك ) ، ( ب ) .
( 3 ) ( رضى الله تعالى عنه ) زيادة من ( ب ) .
( 4 ) في ك ( ويسمى هذه ) .
( 5 ) اللوائح : تظهر للسالك كالبرق ، وهي ما يلوح للأسرار الظاهرة ، وذلك لزيادة السمو والإنتقال من حال أعلى من ذلك .
( 6 ) الطوالع : أبقى وقتا من اللوائح ، وأقوى سلطانا على التقى وأدوم مكثا لكنها مع ذلك ليست دائمة ومستمرة وإنما إلى ترحال .
( 7 ) البوادة : ما يفجأ قلبك عن الغيب على سبيل الوهلة وهذا يختلف حسب الوارد وضعفه .
( 8 ) ما بين المعقوفتين مطموس في ( ب ) .
( 9 ) ( فأول الأحوال المحبة ) بياض في ( ك ) .
( 10 ) سورة المائدة الآية 54 .
( 11 ) رواه مسلم إيمان ( 66 ، 67 ) ، البخاري باب حلاوة الإيمان ج 1 ص 12 .
( 12 ) ( وقال ) مطموسة في ( ك ) .
( 21 * ) انظر ص 18 .