قصد مولى كريما ثم حمل إلى بيته طعاما وشرابا ؟ لو فعل ذلك لأمر الخدام « 1 » بطرده عن بابه ، إن المولى جلت قدرته لما دعاني إلى القصد إليه رزقني حسن التوكل عليه ثم غاب عنى .
وحكى « 2 » أن عابدا اعتكف في مسجد « 3 » ولم يكن له معلوم ، فقال له إمام المسجد : لو اكتسبت لكان خيرا لك وأفضل ؛ فلم يجبه حتى أعاد « 4 » عليه هذا « 5 » القول ثلاثا ، فقال له في الرابعة : بجوار المسجد رجل يهودي قد ضمن « 6 » لي في كل يوم رغيفين ، فقال إن كان صادقا في ضمانه فقعودك في المسجد خير لك ، فقال « 7 » يا هذا لو لم تكن إماما بين يدي الله تعالى وبين عباده مع هذا النقص في التوحيد لكان خيرا لك : تفضل « 8 » ضمان ( يهودي على ضمان ) « 9 » الله عز وجل ، وأنشدوا في هذا المعنى للإمام علي بن أبي طالب « 10 » كرم « 11 » الله وجهه :
أتطلب رزق الله من عند غيره * وتصبح من خوف العواقب آمنا
وترضى بصراف وإن كان مشركا * ضمينا ولا ترض بربك حنا منا « 21 * »
وحكى « 12 » عن مالك بن دينار « 22 * » رضى الله تعالى « 13 » عنه أنه قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام ، وإذا بشاب يمشى في الطريق بلا زاد ولا ماء ولا راحلة ، فسلمت عليه فرد على السلام ، فقلت أيها الشاب من أين ؟ قال من عنده ، قلت وإلى أين ؟ قال إليه ، قلت وأين الزاد ؟ قال عليه ، قلت : إن الطريق لا تقطع « 14 » إلا ( بالماء والزاد ) « 15 » فهل معك شئ ؟ نعم قد تزودت
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( الخدم ) .
( 2 ) مطموسة في ( ب ) .
( 3 ) في ( ط ) ( المسجد ) .
( 4 ) في ( ط ) ( عاد ) .
( 5 ) هذا ساقط من ( ط ) .
( 6 ) في ( ك ) ( تضمن ) .
( 7 ) لفظة ( له ) زيادة من ( ك ) .
( 8 ) في ( ك ) ( يفصل ) .
( 9 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 10 ) ساقك من ( ط ) .
( 11 ) في ( ب ) ( رضي الله عنه ) .
( 12 ) وحكى بياض في ( ب ) ، ( ك ) .
( 13 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) .
( 14 ) في ( ب ) ( لا ينقطع ) ، ( ك ) ( لا يقطع ) .
( 15 ) في ( ط ) ( بالزاد والماء ) .
( 21 * ) البيتان لعلى كرم الله وجهه في طلب رزق الله لا يكون إلا من عند الله ، وهو من البحر الطويل .
( 22 * ) انظر ص 219 .