وحكى « 1 » عن الشيخ يوسف بن حمدان « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه قال : خرجت إلى مكة على طريق البصرة ومعي جماعة من الفقراء ، وفيهم شاب كنت أغار عليه من حسن صحبته ، ومراعاة حاله ، واشتهاره « 3 » بذكر ربه عز وجل ، ودوام مناجاته ؛ فلما وصلنا المدينة أعتل الشاب علة شديدة وانفرد عنّا فسرت إليه مع جماعة من أصحابنا نتعرف خبره ، رأيناه وشدة ما به قال بعض الجماعة : لو أحضرنا له طبيبا ينظر إليه ويصف ( له ) « 4 » علته فلعله يكون عنده دواؤه ، فسمع الشاب مقالتهم فتبسم من ذلك وقال : يا مشايخي وأحبائي ما أقبح المخالفة بعد الموافقة ، من أراد الله تعالى له حالا وأراد هو ما لا غيره أليس قد خالف الله ( تعالى ) « 5 » في إرادته ؟ قال له فخجلنا من كلامه ، فنظر إلينا وقال : إن الأمراض والأسقام فيها « 6 » تطهير وتكفير وتذكير . ثم أنشأ يقول :
بيدي الله دوائى * ويعلم الله دائى
إنني أظلم نفسي * باتباعي لهوائى
كلما داويت دائى * غلب الداء دوائى « 7 »
وحكى « 8 » عن بعضهم أنه قال : رأيت فتى في طريق مكة يتبختر في مشية كأنه في صحن داره ، فقلت له : ما هذه المشية يا فتى ؟ قال ( هذه ) « 9 » مية الفتيان خدام الرحمن ؟ وأنشد :
أتيه بك افتخارا غير أنى * أذوب من المهالك عند ذكرك
ولو أنى قدرت لمت شوقا * وإجلالا لأجل عظيم قدرك « 10 »
فقلت « 11 » له : زادك وراحلتك ؟ فنظر إلىّ منكرا لقولي ثم قال : يا هذا أرأيت عبدا ضعيفا
هامش
( 1 ) ( وحكى ) بياض في ( ك ) ، ( ب ) .
( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) ( واستغلوه ) .
( 4 ) ( له ) ساقط من ( ك ) .
( 5 ) في ( ب ) ( عز وجل ) .
( 6 ) في ( ط ) ( فيها ) .
( 7 ) أبيات قيلت في أن الأمراض والأسقام فيها تطهير وتكفير وتذكر . ولم أتوصل للقائل ، وهي من بحر الرمل المجزوء .
( 8 ) مطموسة في ( ب ) ، ( ك ) .
( 9 ) في ( ب ) ( هذا ) .
( 10 ) هذان البيتان أنشدا في الفخر بخدمة الرحمن ، وهي من البحر الوافر .
( 11 ) فقلت مطموسة في ( ك ) ، ( ب ) .
( 21 * ) لم أعثر له عن ترجمة .