وقال أيضا وقد سئل عن التوكل : خلع الأرباب ، وقطع الأسباب . فقال السائل زدني ؛ فقال إلقاء « 1 » النفس في العبودية ، وإخراجها من الربوبية ، وقال « 2 » ابن مسروق « 21 * » رضي الله عنه :
التوكل الاستسلام لجريان القضاء والحكام .
وقال « 3 » سهل « 22 * » رضي الله عنه : أول مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف أراد ، ولا يكون له حركة ولا تدبير .
وقال « 4 » بعضهم وقد سئل عن التوكل : لو أدخلت يدك « 5 » في فم التنين حتى تبلغ الرسغ لا تخاف مع الله تعالى غيره وقيل « 6 » : الغنى « 7 » والعزيجولان في قلب المؤمن ، فإذا وصل في مكان فيه التوكل استوطناه ، يعنى وإن لم يجد « 8 » فيه توكلا رحلا عنه . وفي معنى ذلك قلت « 9 » :
يجول الغنى والعز في قلب مؤمن * فإن ألفيا جوف القلب توكلا
أقاما فأمسى العبد بالله ذا غنى * عزيزا وإن لم ترحلا « 10 »
( وقال « 11 » أبو علي الدقاق ) « 23 * » رضى الله « 12 » عنه : للمتوكل ثلاث درجات : التوكل ، ثم التسليم [ ثم التفويض فالمتوكل يسكن إلى وعده ، وصاحب التسليم يكتفى بعلمه ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه .
وقال أيضا : التوكل بداية ، والتسليم وسط والتفويض نهاية . وقال أيضا : التوكل صفة العوام ، والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص .
هامش
( 1 ) ( الفاء ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) ( وقال ) ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) وقال بياض في ( ب ) ز
( 4 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) ( يدك ) .
( 6 ) ( وقيل ) مطموسة في ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) ( الغناء ) .
( 8 ) في ( ب ) ( بجد ) .
( 9 ) قلت بياض في ( ب ) .
( 10 ) هذان البيتان لليافعي قالهما في مقام التوكل .
( 11 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) ، ( وقال أبو علي الدقاق ) ساقطة من ( ب ) .
( 12 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ، ط ) .
( 21 * ) انظر ص 78 .
( 22 * ) انظر ص 21 .
( 23 * ) انظر ص 57 .