ويقول القائل :
وكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلما رأت صبري على الذل ذلت
ويا رب ذل ساق للنفس عزة * ويا رب نفس بالتذلل عزت « 21 * »
وانتصب منحونا على الحال . وقولي :
[ لوحة رقم 43 ]
وأضحى يسلك المقامات راقيا إلى خير ملك [ ليس يبلى له يوتى ] « 1 »
أشرت بذلك إلى أنه لم يقتصر على الطريق القاصرة نهايتها عن بداية طريق الرجال المدام عليها حجر الصبى « 2 » بإسبال الحجاب المانع عن مشاهدة « 3 » الجمال ، أعنى لم يعرج في سيره على طريق الزهاد والعباد ، بل عدل عنها إلى سلوك طريق العارفين النجباء الأمجاد ، راقيا بسلوك مقاماتها إلى شرف الملك الخطير الباقي على الآباد ، الذي يخضع لصاحبه ملوك الأرض وجميع المخلوقات ، فالوجود بأسره له طائع منقاد ، لما أطاع الله تعالى أطاعه كل شئ ، وكذلك لما استولى خوف الله تعالى عليهم ( خوفا ) « 4 » فتت قلوبهم المنورات خافهم جميع المخلوقات ، وإلى جميع ذلك أشرت بقولي في هذين البيتين :
والقى ملوك الأرض والوحش في الفلا * وطير « 5 » الهدى طوعا وفي اللجج الحوتا
وكل الوجود انقاد طوعا له كما * أطاع قلب « 6 » صار بالخوف مفتوتا
اللجج : جمع لجة ، ولجة الماء معظمه ، ومنه قوله تعالى ( بحر لجي ) « 7 » والمفتوت المكسر ، يقال فت الشئ : أي كسره فهو مفتوت وفتيت . قال الزبير بن عبد المطلب :
ولكنا خلقنا إذ خلقنا * لنا الخيرات والمسك الفتيت
وصبر في المواطن كل يوم * إذا خفت من الفزع البيوت « 22 * »
هامش
( 1 ) في ب [ ليس ببلائه يؤتا ] وكذا الأصل والصحيح ما أثبتناه من ( ط ) .
( 2 ) في ب ، ك ، الأصل ( الصبا ) .
( 3 ) في ( ط ) ( مشاهدات ) .
( 4 ) في ( ط ) ( بحيث ) .
( 5 ) في الأصل ( فطير ) .
( 6 ) في الأصل ، ب ، ك ( بقلب ) .
( 7 ) سورة النور الآية رقم ( 40 ) وهي في ب ( في بحر لجي ) .
( 21 * ) لم أتوصل للقائل ، وهما من البحر الطويل .
( 22 * ) هذان البيتان قالهما الذبير بن عبد المطلب .