غلبة نور الحق على القلب ، وانتفاء إحساسك بك . وذكرك لك وخبرك عنك ، فتكون « 1 » مختطفا « 2 » عن جملتك باستيلائه عليك ، فكلما زاد شهودك له زادت أجنبيتك عنك وعن الكون بالجملة ، وإذا طلعت « 3 » شموس العرفان استهلك في ضيائها نجوم العلوم كما قيل :
ولما استنار « 4 » الصبح أدرج ضوءه * بأسفاره أنوار ضوء الكواكب « 21 * »
قلت : فلما استولى على قلوبهم سلطان المعرفة خضعوا لصفات الربوبية ، وتحلوا بصفات العبودية ، وخرجوا لله عن نفوسهم بالكلية ، فرضوا بكل مقدور ، وصبروا على كل بلية ، بل تلذذوا بأنواع البلاء وعدوه من جملة « 5 » العطايا السنية .
والدليل الرابع : وهو الأول من المنقول قوله عز وجل وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 6 » وقول موسى عليه السلام « 7 »
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ( مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
« 8 » ، و
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ
« 9 »
اللَّهُ صابِراً
« 10 » .
مع كون الخضر عليه السلام وليا لا نبيا على الصحيح الذي اختاره جمهور العلماء ، وقطع به جميع الأولياء العارفين بالله تعالى ، وكون موسى عليه السلام « 11 » أفضل منه بلا خلاف ومفضلا عليه بالنبوة والرسالة والتكليم ، ومع هذا رحل إليه والتمس منه الصحبة والتعليم فاطلعه على علوم غامضات وأمور عجيبات في ضمنها آيات باهرات وكرامات ظاهرات .
هامش
( 1 ) في ب ( فيكون ) .
( 2 ) في ط ( مختلفا ) .
( 3 ) في ك ( اطلعت ) .
( 4 ) استنار ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) لفظة ( جملة ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) سورة الكهف الآية 65 .
( 7 ) في ( ط ) على نبينا وعلية أفضل الصلاة والسلام .
( 8 ) سورة الكهف الآية 66 .
( 9 ) في ك ( انشاء ) .
( 10 ) سورة الكهف الآية 69 .
( 11 ) في ( ط ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام .
( 21 * ) البيت من بحر الطويل ولم أتوصل للقائل .