فاستغفر الله ( سبحانه ) « 1 » وعاد إلى ما كان عليه وصبر على ذلك رضى الله ( تعالى ) « 2 » عن جميع الصالحين ونفعنا بهم ، فنفعهم اللازم صار متعديا إلى هذا النفع العظيم الذي نفع غيرهم بالنسبة إليه حقير ، فكم « 3 » أصلح الله ( تعالى ) بالواحد منهم من فساد « 4 » . وكم أغاث به من العباد ، وكم أحيا ببركته من البلاد . وكم كشف به عن الخلق « 5 » من بلاء ، وكم أنا لهم به من عطاء ، فنفع غيرهم إذا صحت فيه « 6 » النية كالمثقال ونفعهم كأمثال الجيال .
والدليل « 7 » الثالث : أن معرفة العبادة ليس فضلها ( كفضل معرفة ) « 8 » المعبود
، ولست أعنى بمعرفة « 9 » المعبود المعرفة العامة المشتركة التي هي العلم في لسان علماء الظاهر ، إذ عندهم كل علم معرفة ، وكل معرفة علم ، وكل عالم عارف ، وكل عارف عالم ، ولكني أعنى المعرفة الخاصة المختص بها الخواص أرباب المشاهدة ، وهي عند القوم اجتماع أوصاف عزيزة في عبد اصطفاه الحق سبحانه ( وتعالى ) ، ثم تكلموا فيها ، وأشاروا إليها بعبارات مختلفة ، ومعانيها « 10 » مؤتلفة .
وإلى ذلك أشار الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري « 21 * » رضى الله ( تعالى ) « 11 » عنه حيث قال : المعرفة عند القوم من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ، ثم صدق الله تعالى في معاملاته ، ثم تنفى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ، ثم طال « 12 » بالباب وقوفه ، ودام « 13 » بالقلب اعتكافه « 14 » ، فحظى من الله تعالى بجميل إقباله ، وصدق الله تعالى في جميع أحواله ، وانقطع
هامش
( 1 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 2 ) تعالى زيادة من ( ط ) والجملة بتمامها في ( ب ) ( رضي الله عنه ، وعن جميع الصالحين ) .
( 3 ) في ( ب ) ( وكم ) .
( 4 ) في ( ب ) ( بالواحد منهم الفساد ) .
( 5 ) في ب الخلائق .
( 6 ) في ( ب ) ( به ) .
( 7 ) ( الدليل ) غير واضحة في ( ب ) .
( 8 ) في ( ك ) ( ليس فضلها كمعرفة المعبود ) .
( 9 ) في ( ك ) ( معرفة ) .
( 10 ) في ( ط ) ( معاني ) .
( 11 ) ( تعالى ) زيادة من ( ط ) .
( 12 ) في ( ط ) ( أطال ) .
( 13 ) في ( ط ) ( أدم ) .
( 14 ) في ( ط ) عكوفة ) .
( 21 * ) انظر ص 18 .