فابيض جسمه لما تاب عنه ، وكان المريد في بلاد بعيدة فلما قدم على " الجنيد " قال له : لولا أنى تبت عنك لبقيت بذلك السواد إلى أن تلقى الله تعالى « 1 » .
ومن « 2 » أمثال هذا « 3 » ما يطول ذكره بل يتعذر حصره لتعذر الإحاطة بما صدر عنهم في جميع الآفاق . وقد « 4 » قال بعضهم لا يكون الشيخ شيخا حتى يمحوا خطيئة تلميذة من اللوح المحفوظ . وقال « 5 » منهم آخر « 6 » منكرا لهذا القول المذكور : لو كان ( الشيخ ) « 7 » شيخا ما غفل حتى وقع تلميذه في الخطيئة « 8 » .
قلت « 9 » : وقد كان بعض الكبار لا يصحب أحدا حتى يعرف حاله من اللوح المحفوظ فجاء إنسان يطلب منه الصحبة وخدمة الفقراء في بعض الوظائف ، فأطرق الشيخ ساعة ثم ، رفع رأسه وقال له : ما بقي عندنا وظيفة ، فقال : يا سيدي لا بد أن تفكر لي في خدمة ، فقال ما عندنا خدمة إلا إن كنت تقدر تذهب كل يوم تأتى بحزمة من الخلفاء فقال نعم يا سيدي ، فصار كل يوم يأخذ محشا ويأتي بحزمة منها ، فلما كان بعد مدة أو جعته يده فرمى بالمحش وترك الفقراء وذهب ، فبينما هو في بعض الطريق رأى في منامه كأن القيامة قد « 10 » قامت والناس يجوزون على الصراط ، فمنهم الناجي ومنهم الواقع في النار نسأل الله تعالى السلامة ، فلم يقدر يجوز وبقي في خطر عظيم يكاد يقع « 11 » فيها ، فطلب شيئا يستمسك به فلم يجد ، فبقى متحيرا مشرفا على الهلال ، وإذا بحزمة من حزم الحلفاء تحته في النار مارة عليها فرمى بنفسه فوقها فمرت به « 12 » [ لوحة رقم 29 ] حتى أخرجته منها ناجيا بلطف الله تعالى « 13 » ، فاستيقظ مرعوبا من هول ما رأى ، فرجع إلى الشيخ فلما وقع بصر الشيخ عليه قال له : ما قلنا لك ما عندنا خدمة تصلح لك سوى الحلفاء .
هامش
( 1 ) ( تعالى ) زيادة من ( ب ) .
( 2 ) ( ومن ) بياض في ( ك ) .
( 3 ) ( هذا ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) ( وقد ) بياض في ( ك ) .
( 5 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) .
( 6 ) في ( ط ) ( وقال آخر منهم منكرا ) .
( 7 ) الشيخ زيادة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ط ) الجملة بتمامها ( ما غفل عن تلميذه حتى وقع في الخطيئة ) .
( 9 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) .
( 10 ) ( قد ) زيادة في من ( ط ) .
( 11 ) ( يقع ) ساقطة من ( ب ) .
( 12 ) ( به ) ساقطة من ( ك ) .
( 13 ) تعالى زيادة من ( ط ، ك ) .