عنه « 1 » هواجس نفسه ، ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ، فإذا صار من الخلق « 2 » أجنبيا ، ومن آفات نفسه بريا ، ومن المساكنات والملاحظات نقيا ، ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه ، وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف « 3 » أسراره فيما يجرى من تصاريف أقداره ، سمى عند ذلك عارفا . وتسمى حالته معرفة .
وقال أيضا : المعرفة اتصال بصائر التعريف بيقين العلم ، فإذا اتصل بيقين العلم دوام « 4 » المناجاة مع الله ( تعالى ) بالقلب ، وحصل من الله ( سبحانه ) « 5 » التعريف على دوام الأوقات باختلاف الحالات ، فعند ذلك تظهر أنوار المعرفة ، وإذا تجرد العلم واتضحت البراهين وانتفت الشكوك بالكلية ، وحصل ثلج الفؤاد ويرد اليقين لا يسمى العبد في هذه الطريقة عارفا حتى يحصل بينه وبين الله تعالى أحوال زائدة على العلم « 6 » من فنون الكشوفات « 7 » وصنوف التعريفات وتحديث « 8 » الحق ( تعالى ) « 9 » مع العبد من غير سماع نطق بالجهر .
والعارف يبدو في قلبه في ابتداء التعريف لوائح ثم لوامع ثم كشوفات وبصائر أنوار وطوالع ، فالعارف كأنه يخاطبه الحق سبحانه بكل شئ . ويلقى إليه كل خطاب ، ويعوده في كل وقت بنوع تعريف ومكاشفة ، وفي كل حال يسر « 10 » ، ثم من صفة العارف أنه لا يخلو من أحوال معلومات منها المحبة ، ومنها التعظيم والهيبة ، ومنها الأنس والقربة ، ومنها الحياء والغيبة « 11 » .
وإذا تحقق في ابتداء طلبته « 12 » بدوام المراقبة وصل إلى المشاهدة والمراقبة علمه بأن الله سبحانه « 13 » يراه ويعلمه على دوام الأوقات ، ثم أنوار المشاهدة « 14 » تلوح في القلب ، والمشاهدة
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( عن ) .
( 2 ) في ( ط ) ( الحق ) .
( 3 ) في ( ط ) ( بتعريفه ) .
( 4 ) في ك ( داوم ) .
( 5 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) .
( 6 ) ( من ) ساقطة من ( ك ) .
( 7 ) في ( ب ) ( المكشوفات ) .
( 8 ) في ( ب ) ( وبحديث ) .
( 9 ) ( تعالى ) زيادة من ( ط ) .
( 10 ) في ( ك ) ( سر ) وهي في ( ب ) ( حال بصير ) .
( 11 ) في ب ( العناية ) .
( 12 ) في ط ( طلبه ) .
( 13 ) سبحانه ساقطة من ( ط ) .
( 14 ) المشاهدة ساقطة من ( ط ) .