الدليل « 1 » الأول من المعقول : أن العلوم والمعارف اللدنية يخص بها الولي والصديق ، والعلوم الظاهرة ينالها الصالح والزنديق .
قال « 2 » الإمام شيخ الإسلام أستاذ الطريقة الجامع بين علمي « 3 » الشريعة والحقيقة السيد الجليل الإمام الحفيل العارف بالله " شهاب الدين السهروردي " « 21 * » قدس الله روحه في كتابه العوارف : وينبئك عن شرف علم الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يبعد تحصيلها مع محبة الدنيا والإخلال بحقائق التقوى ، وربما كان محبة الدنيا عونا على اكتسابها ؛ لأن الاشتغال بها شاق على النفوس ، فجبلت النفوس على محبة الجاه والرفعة ، حتى إذا استشعرت حصول ذلك بحصول « 4 » العلم ، أجابت إلى تحمل الكلف « 5 » وسهر الليل والصبر على الغربة والأسفار وتعذر الملاذ والشهوات ، وعلوم هؤلاء القوم : يعنى الصوفية لا تحصل « 6 » مع محبة الدنيا ولا تنكشف « 7 » إلا بمجانبة الهوى ، ولا تدرس إلا في مدرسة التقوى ، قال الله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 8 » انتهى كلامه .
والدليل الثاني : إن فضل « 9 » العلم على « 10 » قدر انتفاع صاحبه ونفعه الغير به
، ولا شك أن العارفين بالله هم الذين انتفعوا ونفعوا حقا وصدقا ، وبيان انتفاعهم ونفعهم إذا بسطناه احتجنا إلى تصنيف كتب كثيرة ، ويكفى من ذلك نبذة يسيرة ؛ فيكفي من انتفاعهم تطهير قلوبهم وتزكية نفوسهم ، حتى امتلأت قلوبهم بمحبة الله تعالى ، فاقبلوا على الله وأعرضوا عما سوى « 11 » الله ، [ وسلموا نفوسهم لله ، ولم يختاروا غير ما اختار لهم الله ] « 12 » ، وتلذذوا ببلاء الله ، وسكروا بمحبة
هامش
( 1 ) ( الدليل ) غير واضحة في ( ب ، ك ) .
( 2 ) ( قال ) غير واضحة في ( ب ) ، ( ك ) .
( 3 ) ( علمي ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) في الأصل ( الحصول ) .
( 5 ) في ( ب ) التكلف .
( 6 ) في ( ب ) ( يحصل ) .
( 7 ) في ( ك ) ( تكشف ) وفي ( ب ) ( ينكشف ) .
( 8 ) سورة البقرة الآية 282 .
( 9 ) في ( ب ) ( أفضل ) .
( 10 ) ( على ) ساقطة من ( ب ) .
( 11 ) في ( ب ) ( سواه ) .
( 12 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من ( ك ) .
( 21 * ) انظر ص 27 .