الأسرار ، وخرقت فهم الحجب العلوية فارتقوا إلى معادن الأنوار ، واستقروا على بساط الأنس ( وكشفوا عن سر الأزلية بالأخبار ، علت هممهم إلى المراتب العلوية والعلوم الإلهية والأنفاس الروحانية ، فاتضح لهم العلم المصون ، وانكشف لهم السر المكنون ، شربت أرواحهم راح المحبة في حضرت القدس فسكرت عند مشاهدة الجمال على بساط الأنس ) « 1 » ، وحارت في بحار معارف الأسرار . وتنزهت في رياض مطالع الأنوار ، فهم الأصفياء المحبوبون والجلساء المقربون ، فافهم هذا « 2 » أيها السائل واصغ إلى ما قال فيهم القائل :
فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه * وأرواحهم في الحجب نحو العلى سرى « 3 »
فما غرسوا إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا عن « 4 » مس بؤس « 5 » ولا ضر
همومهم جواله « 6 » بمعسكر * به أهل ود الله كالأنجم الزهر « 12 * »
فإن اكتفيت بهذا الجواب ففي مختصره نهاية الإطناب ، وإن نحوت إلى المماراة واللجاج وملت إلى البحث والاحتجاج وطلبت « 7 » زيادة على هذا الجواب المذكور ، فعليك بمطالعة كتابي المسمى " سراج التوحيد الباهج النور " ففي خاتمته تجد ذلك بعد تقسيم العلوم المحمود « 8 » منها والمذموم ، وها أنا أشير ها « 9 » هنا إلى شئ مما ذكرته من ذلك هنالك .
اعلم : أن العلماء إنما يشرفون على قدر شرف علومهم ، وشرف العلوم على قدر شرف متعلقاتها ، فعلوم المعارف المتعلقة بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأصحابها « 10 » أشرف العلماء ، وبعدها علم الفقه لتعلقه بأحكام الله تعالى « 11 » وشرعه الذي تعبد به عباده .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) .
( 2 ) ( هذا ) ساقطة من ( ك ) .
( 3 ) في ( ب ) ( يسرى ) .
( 4 ) في ( ك ) ( عن ) .
( 5 ) في ( ب ) بائس ) .
( 6 ) في ( ب ) ( جايلات ) .
( 12 * ) أبيات قيلت في التشوف إلى الذات الإلهية من قبل الأصفياء والمحبين ، والجلساء المقربين إلى الحضرة القدسية . ولم أتوصل للقائل وهي من بحر الطويل .
( 7 ) في ( ب ) ( فطلبت ) .
( 8 ) في ( ب ) ، ( ك ) ، ( ط ) ( المحمود ) .
( 9 ) ( ها ) ساقطة من ( ب ) .
( 10 ) في ك ( أصحابه ) .
( 11 ) ( تعالى ) زيادة من ( ط ) وهي في ( ب ) ( عز وجل ) .