الله ، وغابوا عما سوى الله ، وسكرنا نحن « 1 » بمحبة الدنيا ، وغفلنا عن المولى تعالى . وأما نفعهم للغير فبهم يغيث الله العباد في جميع البلاد ويدفع بهم ، وإلا لفسدت الأرض لظهور الفساد ، ويوجد بهم إقامة الدين وقضاء حوائج المسلمين ، ويرشد بهم المريدين إلى السلوك في مقامات الدين والقرب من رب العالمين ، ( والبعد عن الغفلة والفسوق واستحواذ الشياطين ) « 2 » ، وصدور النفع عنهم قد بلغ في الكثرة والشهرة مبلغا خارجا عن الحصر والتعداد ، مغنيا عن الاستدلال والاستشهاد ، ويكفى « 3 » مما جاء عنهم من الحكايات بصحيح الروايات الصادرات عن العيان والمشاهدات ، والمستفيضات في كثير « 4 » من الجهات ، ما أخبرني « 5 » الشيخ الصالح " محمد بن سعيد النجار " « 21 * » رحمه الله في أرض اليمن « 22 * » ، أنه مرّ يوما في بعض شوارع " زبيد " « 23 * » في أيام بدايته ، فوقع بصره على امرأة عند بابها ، فافتتن بها واستزله الشيطان ، فدخل إليها وهمّ بها ، فسمع شيخه الشيخ العارف بالله تعالى ، الولي الكبير الفقيه العالم شيخ شيوخنا " أبا محمد بن عبد الله بن أبي بكر الخطيب " « 24 * » قدس الله روحه ونور ضريحه ، يقول له وهو في " عدن " « 25 * » : هكذا تفعل يا محمد ، فذهب عنه رجز الشيطان وخرج هاربا عاقلا بعدما « 6 » كان كالسكران ، أدركه الله تعالى بلطفه وسلمه من المهالك ، وجعل الشيخ المذكور سببا في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ( ونحن سكرنا ) .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) .
( 3 ) ( ويكفى ) غير واضحة في ( ك ) .
( 4 ) في ( ط ) ( الكثير ) .
( 5 ) ( ما أخبرتى ) بياض في ( ك ) .
( 6 ) في ط ( بعد أن ) .
( 21 * ) لم أعثر له على ترجمة .
( 22 * ) اليمن انظر ص 20 .
( 23 * ) زبيد بلدة باليمن السعيد . وهي في ( ب ) ( زبيدة ) .
( 24 * ) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن سعيد الشعبي المعروف بابن الخطيب كان فقيها كبيرا عالما جليلا صاحب كرامات وأحوال ت 697 ه انظر ترجمته في طبقات الخواص للزبيدى ص 182 .
( 25 * ) ( عدن ) بالتحريك آخره نون ، وهو من قولهم عدن بالمكان إذا أقام به ، وبذلك سميت ( عدن ) وهي جنوب تهامة ، بينها وبين صنعاء ثمانية وستون فرسخا . معجم البلدان ج 4 ص 100 .