الحكاية الثانية والسبعون بعد المائة
عن الشيخ القدوة أبي الحسن علي بن الهيتي قال : زرت مع الشيخ عبد القادر قبر معروف الكرخي رضي اللّه عنهم أجمعين ، فقال : السلام عليك يا شيخ معروف ، عبرناك بدرجة ، قال :
ثم زاره مرة بعد مرة وأنا معه فقال : السلام عليك يا شيخ معروف عبرناك بدرجتين ، فقال له من القبر : وعليك السلام يا سيد أهل زمانه ، قال : وكان قد قال لأصحابه : إنه سلمت إليّ العراق ، ثم قال بعد موته : قال لهم : كم عهدت إليكم أن قد سلمت إليّ العراق ، والآن قد سلمت إليّ الأرض شرقها وغربها ، وقفرها وعمرانها ، وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها ؟ .
قال : ولم يبق أحد من الأولياء في ذلك الوقت إلا وأتاه وسلم عليه بالقطبية ، رضوان اللّه على روحه الذّكية والرّضية « 1 » .
الحكاية الثالثة والسبعون بعد المائة
عن الشيخ أبي محمد عبد اللطيف بن ظاهر البغدادي الصوفي قال : كان شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه إذا تكلّم بالكلام العظيم يقول عقبه : باللّه عليكم قولوا : صدقت ؛ إنما أتكلم بيقين لا شك فيه ، أنطق فأنطق ، وأعطى فأفرق ، وأؤمر فأفعل ، والعهدة على من أمرني ، والديّة على القاتل ، تكذيبكم لي سم ساعة لأديانكم ، وسبب لذهاب دنياكم وأخراكم ، أنا سياف ، أنا قتال ،
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] ، لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما تأكلون ، وما تدخرون في بيوتكم ، أنتم بين يدي كالقوارير ، أرى ما في بواطنكم وظواهركم ، لولا لجام الحكم على لساني لنطق صاع يوسف بما فيه ، لكن العلم متحيز بدليل ، وقال : بدليل العالم كي لا يبدو مكنونه « 2 » .
الحكاية الرابعة والسبعون بعد المائة
عن عمر الكيماني والشيخين الأصيلين السيدين الجليلين : عبد الرزاق ، وعبد الوهاب ، ابني شيخ الوجود ، وتاج المفاخر محيي الدين أبي محمد عبد القادر رضي اللّه عنه قالوا :
كان الشيخ يقول على الكرسي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل الظهر من يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال ، سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، فقال : يا بني لم لا تتكلم ؟ فقلت : يا أبتاه ، أنا رجل أعجميّ ، كيف أتكلّم على فصحاء بغداد ؟ فقال : افتح فاك ، ففتحته فتفل فيه سبعا ، وقال لي :
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 53 ) .
( 2 ) انظر : السابق ( 55 ) .