تكلّم على الناس ، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فصليت الظهر وجلست ، وحضرني خلق كثير ، فارتج عليّ فرأيت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه ، قائما بإزائي في المجلس ، فقال : يا بني تكلّم ، فقلت : يا أبتاه قد ارتج عليّ ، فقال : افتح فاك ، قال : ففتحته فتفل فيه ستّا ، فقلت له : ألا تكملها سبعا ؟ فقال : أدبا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم توارى عني ، فقلت :
غواص الفكر يغوص في بحر على درر المعارف ؛ ليستخرجها إلى ساحل الصدر ، فنادى عليها سمسار ترجمان اللسان فتسري بنفائس الإيمان ، وحسن الطاعة في بيوت أذن اللّه أن ترفع .
قالوا : فهذا أول كلام تكلّم به على الناس على الكرسي ، نفع اللّه به وأرضاه .
الحكاية الخامسة والسبعون بعد المائة
عن الشيخ الشريف أبي عبد اللّه محمد بن القاسم الأزهري بن أبي المفاخر الحسيني البغدادي رضي اللّه عنه قال : حضرت مجلس شيخنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه في سنة خمسين وخمسمائة ، وكان في المجلس يومئذ نحو من عشرة آلاف رجل ، وكان الشيخ علي بن الهيتي جالسا تجاه الشيخ جنب دكة المقرئ فأخذته سنة ، فقال الشيخ للناس : اسكتوا ، فسكتوا حتى يقول القائل : إنهم لا يسمع منهم إلا أنفاسهم .
ثم نزل من على الكرسي ووقف بين يدي الشيخ عليّ متأدبا ، وجعل يحدق إليه ، ثم استيقظ الشيخ علي فقال له : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ؟ قال : نعم ، ومن أجله تأدّبت ، فبم أوصاك ؟ قال : بملازمتك ، قال : فسئل الشيخ علي عن معنى قول الشيخ رضي اللّه عنه :
من أجله تأدّبت ، قال : الذي رأيته في المنام رأيته في اليقظة « 1 » .
قال الراوي : مات في ذلك اليوم بسبب ذلك سبعة رجال ، منهم من مات مكانه في المجلس ، ومنهم من حمل إلى داره فغشي عليه ثم مات مكانه من يومه ذلك .
الحكاية السادسة والسبعون بعد المائة
عن السّادة الثلاثة أولاد الشيخ محيي الدين عبد القادر ، عبد الوهاب ، وعبد الرزاق ، وإبراهيم ، والشيخين : الحسن العمري الكيماني ، والبزار قالوا :
جئنا عند الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه بمنزله بمدرسته بباب الأزج سنة سبع
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 58 ) .