ثم صاح صيحة عظيمة وخرّ مغشيّا عليه فلما أفاق أنشد :
أجلّك أن أشكو الهوى منك إنّني * أجلّك أن تومي إليك الأصابع
وأصرف طرفي نحو غيرك عامدا * على أنّه بالرغم نحوك راجع
ثم تهلّل وجهه مسرورا وأنشد :
تبادرت لي حتّى إذا ما تبادرت * معانيك في معناي أدهشني عني
وعرّفتني إيّاك حتّى كأنني * أر كل من ألقاه من دهشتي مني
فوا أسفا إن فاتني منك لحظة * ووا أسفي إن حلت عن موضع الظّن
الحكاية الحادية والثمانون
عن الشيخ الكبير العارف الخيّر ، ذي الآيات الزاهرات ، والكرامات الطاهرات ، والمقامات العاليات ، والأحوال الساميات ، والمحاسن الجميلات ، والمواهب الجزيلات ، وما لا حصر له من الأوصاف الحميدات ، والمناقب العديدات ، الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد القرشي قدّس اللّه روحه قال :
كنت يوما عابرا على عرصات العنب ، فلما وليت وصل لي أنين من بين الأحمال ، ثم تزايد الأنين ولم يمكني الذهاب ، فرجعت إلى أن وقفت على المنادي ، فنادى على الحمل وكانت قيمته درهمين أو ثلاثة ، فدفع إنسان أكثر من قيمته ، وكان يعصر الخمر ، فقلت : إنما دفع فيه هذه القيمة ليعصره خمرا ، وإلا فقد تقدم في الأحمال ما لم يبلغ هذا المبلغ ، فلم يقبل مني ولم يلتفت إليّ ، فاشتريته بما دفع فيه ولم يكن معي شيء ، فخلعت ثوبي ودفعته في قيمته ، وخلّصته من يد المشتري فسكن أنينه .
الحكاية الثانية والثمانون
عن الشيخ أبي عبد اللّه القرشي أيضا رضي اللّه عنه ، قال : أتيت بعض المشايخ أزوره فقال لي : ها هنا أفراد مكاشفة من أهل العلم ، فلو اجتمعت بها ، ثم قال لبعض الصبيان : يا فلان امض