تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأزل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الثاني : البعد المجرد

وهو : أين . لا تحكم عليه عوارضه ، وهي الظرف الحاصل فيه جوهر النفس الناطقة فهو كل من كان بكله . كما أن ملك الموت يقبض أرواحا بالمشرق ، وأرواحا بالمغرب في زمن واحد . مع قدرته على التمثيل لكل من يميت بصورة تخلّقه في شاكلة عمله ، وكسبه . وليس البعد المجرد هو الذي ينفذ فيه الجسم أيضا . وهو ما به تداخل البعدين لاتحادهما فيه . ومن هنا يعلم جواز حصول العالم في الأين المذكور . فهو عند النفس المجردة في مقدار حبة خردل أو أدنى هذا مع انحصار أنواع النفوس المجردة في أشخاصها . والزمان محمول في المكان ، وهو غير قارّ . والتحيز صفة نفس للجوهر . سواء كان مجردا أو غير مجرد . إلّا جوهر العقل فإنه الوجهة الواجبية . فلو حصل في حين أو زمان لزم امتناعه عن قبول تجلي الواجب . وينقطع ألف الوصل من المعارف الإلهية والإيرادات الربانية . فوقوع اسم الجوهر عليه مجاز لا اعتبار به سواء أنكرت العقول المقيدة بالاصطلاح ذلك أو قبلته .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ البقرة : 213 ] . فجوهر العقل لا يعلم إلّا الواجب ، ويستدل به على الممكن . وجوهر النفس لا يعلم إلّا الممكن ، ويستدل به على الواجب . واعلم :

أنه كلما يحصل عقيب النظر الصحيح معرفة

، وما لا يتوقف حصوله عليه علم . فالعقل عالم بالوجوب . عارف بالإمكان . والنفس عالمة بالإمكان عارفة بالوجوب . فافهم .

الثالث من الاعتبارات : المكانية

السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى . وهو
كتاب الأزل — صفحة 47 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد وفا الكبير