وهو مائة وأربعة عشر سورة . حكمة موزونة ، وسريرة مخزونة . لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
فالسور دوائر كاملة . لكل سورة آية محكمة هي قطب دائرتها وأم كتابها .
وهي محققة في
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
. ولذلك جعلت مفتاح السور ، ونزهة بصائر البصر من عين الخبر .
ومفهوم هذه الدوائر في إحاطتها ، أن كل اسم من أسماء الله تعالى على انفراده ، عظيم في نفسه ، كامل من حيث هو هو ، مسمى بالأسماء الحسنى ، موصوف بالصفات العلا .
فعلى هذا تكون له مراتب وجوب فاعلة ، ومراتب إمكان قابلة للفعل ؛ فإذا قلت الحي حقيقة بنظام
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
. ويكون هذا النظام متصرفا بحقيقة الحياة . وهي في هذه الدائرة ذاتية لاسم الله الحي الرحمن الرحيم . ويكون موصوفا بكل صفة من الصفات العلا . ومسمى بكل اسم من الأسماء الحسنى . وهو المهيمن عليها بهيمنة الاسم الظاهر الرحمن الرحيم .
والمحيط فيها بإحاطة الاسم الباطن وهي الجلالة . فيتحقق نظام إحاطة دائرته في
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
. وكذلك إذا قدرت العليم موصوفا بالصفات كلها ، ومسمى بالأسماء كلها فكل اسم مسمى في دائرته هو اسم لاسم آخر هو مسمى في دائرته . فكل اسم على انفراده اسم ومسمى . وهذا يفهم من تحقيق انحصار الأنواع في الأشخاص .
وما من دائرة واجبية إلّا ومعها دائرة ممكنية من الأربعة عشر التي تقدم ذكرها ، وكذلك في حكم البطون والظهور ، وانحصار الأنواع في الأشخاص .
وكذلك جعلت الحروف المقطعة في أوائل السور أربعة عشر حرفا .
ف ( كهيعص ) عبارة عن الحس المشترك .
و ( حمعسق ) عبارة عن العقل المشترك .
وما عدا ذلك من الحروف مثلثة ، ومربعة ، ومثناة ، ومفردة . ولما كانت المشاعر خمسا والحس المشترك جامعها عبر ب
كهيعص
( 1 ) [ مريم : 1 ]