فما كل عين بالحبيب قريرة * ولا كل من نودي يجيب المناديا
ومن لا يجب داعي هداك . فخلّه * يجب كل من أضحى إلى الغي داعيا
وقل للعيون الرمد : إياك أن تري * سنا الشمس . فاستغشي ظلام اللياليا
وسامح نفوسا لم يهبها لحبهم * ودعها وما اختارت . ولا تك جافيا
وقل للذي قد غاب : يكفي عقوبة * مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعيا
وو اللّه لو أضحى نصيبك وافرا * رحمت عدوا حاسدا لك قاليا
ألم تر آثار القطيعة قد بدت * على حاله ، فارحمه إن كنت راثيا
خفافيش أعشاها النهار بضوئه * ولاءمها قطع من الليل باديا
فجالت وصالت فيه ، حتى إذا الن * هار بدا : استخفت وأعطت تواريا
فيا محنة الحسناء تهدى إلى امرئ * ضرير وعنّين من الوجد خاليا
إذا ظلمة الليل انجلت بضيائها * يعود لعينيه ظلاما كما هيا
فضنّ بها ، إن كنت تعرف قدرها * إلى أن ترى كفؤا أتاك موافيا
فما مهرها شيء سوى الروح ، أيها ال * جبان . تأخر لست كفؤا مساويا
فكن أبدا حيث استقلت ركائب ال * محبة في ظهر العزائم ساريا
وأدلج . ولا تخش الظلام . فإنه * سيكفيك وجه الحبّ في الليل هاديا
وسقها بذكراه مطاياك . إنه * سيكفي المطايا طيب ذكراه حاديا
وعدها بروح الوصل تعطيك سيرها * فما شئت . واستبق العظام البواليا
وأقدم . فإما منية ، أو منيّة * تريحك من عيش به لست راضيا
فما ثمّ إلا الوصل ، أو كلف بهم * وحسبك فوزا ذلك ، إن كنت واعيا
أما سئمت من عيشها نفس واله * تبيت بنار البعد تلقى المكاويا
أما موته فيهم حياة ؟ وذلّه * هو العز . والتوفيق ما زال غاليا
أما يستحي من يدّعي الحب باخلا * بما لحبيب عنه يدعوه : ذا ليا
أم تلك دعوى كاذب ليس حظه * من الحب إلا قوله والأمانيا ؟
أما أنفس العشاق ملك لغيرهم * بإجماع أهل الحب ؟ ما زال فاشيا
أما سمع العشاق قول حبيبة * لصب بها وافي من الحب شاكيا :
ولما شكوت الحب قالت : كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا ؟
فلا حب حتى يلصق القلب بالحشا * وتخرس ، حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
المحبة تعلق القلب بين الهمة والأنس
قال صاحب المنازل رحمه اللّه :
« المحبة : تعلق القلب بين الهمة والأنس » .