لغريمه . ومنه سمي عذاب النار غراما للزومه لأهله . وعدم مفارقته لهم . قال تعالى :
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
[ الفرقان : 65 ] .
الخامسة « الوداد » وهو صفو المحبة ، وخالصها ولبّها ، و « الودود » من أسماء الرب تعالى .
وفيه قولان :
أحدهما : أنه المودود . قال البخاري رحمه اللّه في « صحيحه » « الودود الحبيب » .
والثاني : أنه الوادّ لعباده . أي المحب لهم . وقرنه باسمه « الغفور » إعلاما بأنه يغفر الذنب ، ويحب التائب منه ، ويودّه . فحظ التائب : نيل المغفرة منه .
وعلى القول الأول « الودود » في معنى يكون سر الاقتران . أي اقتران « الودود بالغفور » استدعاء مودة العباد له ، ومحبتهم إياه باسم « الغفور » .
السادسة « الشغف » يقال : شغف بكذا فهو مشغوف به . وقد شغفه المحبوب . أي وصل حبه إلى شغاف قلبه . كما قال النسوة عن امرأة العزيز
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
[ يوسف : 30 ] .
وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الحب المستولي على القلب ، بحيث يحجبه عن غيره . قال الكلبي : حجب حبّه قلبها حتى لا تعقل سواه .
الثاني : الحب الواصل إلى داخل القلب . قال صاحب هذا القول : المعنى أحبته حتى دخل حبّه شغاف قلبها ، أي داخله .
الثالث : أنه الحب الواصل إلى غشاء القلب . و « الشغاف » غشاء القلب إذا وصل الحب إليه باشر القلب . قال السدي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب . يقول : دخله الحب حتى أصاب القلب .
وقرأ بعض السلف ( شعفها ) بالعين المهملة . ومعناه : ذهب الحب بها كل مذهب . وبلغ بها أعلى مراتبه ، ومنه : شعف الجبال ، لرؤوسها .
السابعة « العشق » وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه ، وعليه تأول إبراهيم ، ومحمد بن عبد الوهاب
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] قال محمد : هو العشق .
ورفع إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما شاب - وهو يعرفه - قد صار كالخلال . فقال : ما به ؟
قالوا : العشق . فجعل ابن عباس رضي اللّه عنهما عامة دعائه بعرفة : الاستعاذة من العشق .
وفي اشتقاقه قولان : أحدهما : أنه من العشقة - محركة - وهي نبت أصفر يلتوي على الشجر ، فشبه به العاشق .
والثاني : أنه من الإفراط . وعلى القولين : فلا يوصف به الرب تبارك وتعالى ، ولا العبد في محبة ربه . وإن أطلقه سكران من المحبة قد أفناه الحب عن تمييزه . كان في خفارة صدقه ومحبته .
الثامنة « التتيّم » وهو التعبد ، والتذلل . يقال : تيّمه الحبّ أي ذلّله وعبّده . وتيم اللّه : عبد اللّه . وبينه وبين « اليتم » - الذي هو الانفراد - تلاق في الاشتقاق الأوسط ، وتناسب في المعنى .
فإن « المتيّم » المنفرد بحبه وشجوه . كانفراد اليتيم بنفسه عن أبيه ، وكل منهما مكسور ذليل . هذا كسره يتم . وهذا كسره تتيّم .