الإلهي « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به . فبي يسمع . وبي يبصر » .
والعلم اللدني الرحماني : هو ثمرة هذه الموافقة ، والمحبة التي أوجبها التقرب بالنوافل بعد الفرائض .
واللدني الشيطاني : ثمرة الإعراض عن الوحي ، وتحكيم الهوى والشيطان . واللّه المستعان .
منزلة الحكمة
ومن منازل
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
منزلة « الحكمة » .
قال اللّه تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة :
269 ] وقال تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النّساء : 113 ] وقال عن المسيح عليه السلام :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 48 ) [ آل عمران : 48 ] .
« الحكمة » في كتاب اللّه نوعان : مفردة . ومقترنة بالكتاب . فالمفردة : فسرت بالنبوة ، وفسرت بعلم القرآن . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما « هي علم القرآن : ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه . ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه . وأمثاله » .
وقال الضحاك : هي القرآن والفهم فيه . وقال مجاهد : هي القرآن والعلم والفقه . وفي رواية أخرى عنه : هي الإصابة في القول والفعل .
وقال النخعي : هي معاني الأشياء وفهمها .
وقال الحسن : الورع في دين اللّه . كأنه فسرها بثمرتها ومقتضاها .
وأما « الحكمة » المقرونة بالكتاب : فهي السنة « 1 » . كذلك قال الشافعي وغيره من الأئمة .
وقيل : هي القضاء بالوحي . وتفسيرها بالسنة أعم وأشهر .
وأحسن ما قيل في الحكمة : قول مجاهد ، ومالك : إنها معرفة الحق والعمل به ، والإصابة في القول والعمل .
وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن ، والفقه ، في شرائع الإسلام ، وحقائق الإيمان .
و « الحكمة » حكمتان : علمية ، وعملية . فالعلمية : الاطلاع على بواطن الأشياء ، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها ، خلقا وأمرا . قدرا وشرعا .
و « العلمية » كما قال صاحب المنازل « وهي وضع الشيء في موضعه » .
درجات الحكمة
قال : « وهي على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : أن تعطي كل شيء حقه ولا تعديه حدّه ، ولا تعجله عن وقته ، ولا تؤخره عنه » .
هامش
( 1 ) يعني الهدى وسنن الأعمال والأخلاق والأحوال .