إذا مرضنا تداوينا بذكركم * فنترك الذكر أحيانا فننتكس
به يستدفعون الآفات ، ويستكشفون الكربات . وتهون عليهم به المصيبات . إذا أظلهم البلاء . فإليه ملجؤهم . وإذا نزلت بهم النوازل . فإليه مفزعهم فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون . ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون . يدع القلب الحزين ضاحكا مسرورا .
ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذاكر مذكورا .
وفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقتة . و « الذكر » عبودية القلب واللسان وهي غير مؤقتة . بل هم يأمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كل حال : قياما ، وقعودا ، وعلى جنوبهم .
فكما أن الجنة قيعان ، وهو غراسها . فكذلك القلوب بور خراب . وهو عمارتها ، وأساسها .
وهو جلاء القلوب وصقالها . ودواؤها إذا غشيها اعتلالها . وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقا : ازداد المذكور محبة إلى لقائه واشتياقا . وإذا واطأ في ذكره قلبه للسانه : نسي في جنب ذكره كل شيء . وحفظ اللّه عليه كل شيء . وكان له عوضا من كل شيء .
به يزول الوقر عن الأسماع ، والبكم عن الألسن ، وتنقشع الظلمة عن الأبصار .
زين اللّه به ألسنة الذاكرين . كما زين بالنور أبصار الناظرين . فاللسان الغافل : كالعين العمياء ، والأذن الصماء ، واليد الشلاء .
وهو باب اللّه الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ، ما لم يغلقه العبد بغفلته .
قال الحسن البصري رحمه اللّه : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة . وفي الذكر .
وقراءة القرآن . فإن وجدتم . . . وإلا فاعلموا أن الباب مغلق .
وبالذكر : يصرع العبد الشيطان . كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان .
قال بعض السلف : إذا تمكن الذكر من القلب ، فإن دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان . فيجتمع عليه الشياطين . فيقولون : ما لهذا ؟ فيقال : قد مسه الإنسي .
وهو روح الأعمال الصالحة . فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه .
واللّه أعلم .
الذكر في القرآن
وهو في القرآن على عشرة أوجه :
الأول : الأمر به مطلقا ومقيدا .
الثاني : النهي عن ضده من الغفلة والنسيان .
الثالث : تعليق الفلاح باستدامته وكثرته .
الرابع : الثناء على أهله ، والإخبار بما أعدّ اللّه لهم من الجنة والمغفرة .
الخامس : الإخبار عن خسران من لها عنه بغيره .
السادس : أنه سبحانه جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له .
السابع : الإخبار أنه أكبر من كل شيء .