الثامن : أنه جعله خاتمة الأعمال الصالحة ، كما كان مفتاحها .
التاسع : الإخبار عن أهله بأنهم هم أهل الانتفاع بآياته . وأنهم أولو الألباب دون غيرهم .
العاشر : أنه جعله قرين جميع الأعمال الصالحة وروحها . فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح .
في تفصيل ذلك :
1 - أما الأول : فكقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
[ الأحزاب : 41 - 43 ] وقوله تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
[ الأعراف : 205 ] .
وفيه قولان . أحدهما : في سرك وقلبك . والثاني : بلسانك بحيث تسمع نفسك .
2 - وأما النهي عن ضده : فكقوله :
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
[ الأعراف : 205 ] وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
[ الحشر : 19 ] .
3 - وأما تعليق الفلاح بالإكثار منه : فكقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ الجمعة :
10 ] .
4 - وأما الثناء على أهله ، وحسن جزائهم : فكقوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
[ الأحزاب :
35 ] - إلى قوله -
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الأحزاب : 35 ] .
5 - وأما خسران من لها عنه ، فكقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 9 ) [ المنافقون : 9 ] .
6 - وأما جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له ، فكقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) [ البقرة : 152 ] .
7 - وأما الإخبار عنه بأنه أكبر من كل شيء فكقوله تعالى :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] .
وفيها أربعة أقوال :
أحدها : أن ذكر اللّه أكبر من كل شيء . فهو أفضل الطاعات . لأن المقصود بالطاعات كلها : إقامة ذكره . فهو سر الطاعات وروحها .
الثاني : أن المعنى : أنكم إذا ذكرتموه ذكركم فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له . فعلى هذا : المصدر مضاف إلى الفاعل . وعلى الأول : مضاف إلى المذكور .
الثالث : أن المعنى : ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر . بل إذا تمّ الذكر :
محق كل خطيئة ومعصية . هذا ما ذكره المفسرون .
الرابع : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللّه - يقول : معنى الآية : أن في الصلاة فائدتين عظيمتين :
إحداهما : نهيها عن الفحشاء والمنكر .