وفي « الصحيحين » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا : يا رسول اللّه ، وما هنّ ؟ قال : الشرك باللّه والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولّي يوم الزحف . وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات » .
وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم : سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه . قالوا :
وكيف يسب الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل ، فيسب أباه . ويسبّ أمه ، فيسب أمه » .
وفي حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق » .
وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : « أكبر الكبائر الشرك باللّه ، والأمن من مكر اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، واليأس من روح اللّه » .
قال سعيد بن جبير : سأل رجل ابن عباس عن الكبائر « أسبع هن ؟ قال : هن إلى السبعمائة أقرب ، إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » وقال : « كل شيء عصي اللّه به فهو كبيرة . من عمل شيئا منها فليستغفر اللّه ، فإن اللّه لا يخلد في النار من الأمة إلا من كان راجعا عن الإسلام ، أو جاحدا فريضة ، أو مكذبا بالقدر » .
وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : « ما نهى اللّه عنه في سورة النساء من أولها إلى قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النّساء : 31 ] فهو كبيرة » وقال علي ابن أبي طلحة : هي كل ذنب ختمه اللّه بنار ، أو غضب أو لعنة ، أو عذاب .
وقال الضحاك : هي ما أوعد اللّه عليه حدا في الدنيا ، أو عذابا في الآخرة .
وقال الحسين بن الفضل : ما سماه اللّه في القرآن كبيرا ، أو عظيما . نحو قوله
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
[ النّساء : 2 ]
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
[ الإسراء : 31 ]
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان :
13 ]
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
[ يوسف : 28 ]
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النّور : 16 ]
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
[ الأحزاب : 53 ] .
قال سفيان الثوري : الكبائر ما كان فيه من المظالم بينك وبين العباد ، والصغائر : ما كان بينك وبين اللّه . لأن اللّه كريم يعفو . واحتج بحديث يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ينادي مناد من قبل بطنان العرش يوم القيامة : يا أمة محمد ، إن اللّه عزّ وجلّ قد عفا عنكم جميعكم ، المؤمنين والمؤمنات . فتواهبوا المظالم بينكم .
وادخلوا الجنة برحمتي » .
قلت : مراد سفيان : أن الذنوب التي بين العبد وبين اللّه أسهل أمرا من مظالم العباد ، فإنها تزول بالاستغفار ، والعفو والشفاعة وغيرها ، وأما مظالم العباد : فلا بد من استيفائها . وفي « المعجم » للطبراني « الظلم عند اللّه يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان لا يغفر اللّه منه شيئا ، وهو الشرك باللّه ، ثم قرأ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النّساء : 48 ] وديوان لا يترك اللّه منه شيئا ، وهو مظالم العباد بعضهم بعضا ، وديوان لا يعبأ اللّه به شيئا . وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين اللّه »