تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

الموت الأخضر :

ليس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها ، فإذا قنع من اللباس الجميل بذلك ، واقتصر على ما يستر العورة ويصح فيه الصلاة فقد مات الموت الأخضر ، لاخضرار عيشه بالقناعة ، ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الذي حيي به ، واستغنى عن التجمل العارضي كما قيل شعر :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل
« 1 » ولما رؤى الشافعي في ثوب خلق لا قيمة له ، فعابه بعض الجهال بذلك قال : شعر :
لئن كان ثوبي فوق قيمتها الفلس * فلي فيه نفس دون قيمتها الأنس
فثوبك شمس تحت أنوارها الدجى * وثوبي ليل تحت ظلمته الشمس

الموت الأسود :

هو احتمال أذى الخلق لأنه إذا لم يجد في نفسه حرجا من أذاهم ، ولم يتألم نفسه بل يتلذذ به لكونه يراه من محبوبه كما قيل شعر :
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ كان حظّي منك حظي منهم
وأهنتني فأهنت نفس عامدا * ما من يهون عليك ممن أكرم
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدم
« 2 » فقد مات الموت الأسود ، وهو الفناء في اللّه ؛ لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه ، بل برؤية نفسه وأنفسهم فانين في المحبوب وحينئذ يحيى بوجوده الحق من إمداد حضرة الجود المطلق .
هامش
( 1 ) هذا البيت هو للسموأل بن عريض بن عاديا الأزدي المتوفى سنة 64 ق . ه . والبيت من البحر الطويل . ( 2 ) هذه الأبيات هي لأبي الشيض الخزاعي محمد بن علي بن تميم ولد سنة 130 ه وتوفي سنة 196 ه والأبيات جاءت مرتبة على النحو التالي :وقف الهوى به حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا مقدّموأهنتني فأهنت نفسي جاهدا * ما من يهون عليك ممّن يكرمأشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهمأجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم