فإن عين العبد إذ ذاك ممحو عن وجوده ، والقائم بالممحو ممحو بلا محالة ، فلم يبق هنالك إلّا الحق المتجلي بسر القيومية ، وقد تأبى حقيقته أن تنتسب إليه ، بنسبة القيام به ، فيتبين عند ذلك مجهولية نسبتها ، فيشاهد ظهورها من مقام العبد الممحو لربه خاصة ، بمعنى أن يكون هو قبلته لا غير .
الانتباه :
« زجر الحق للعبد » بالذات ، بزعجة له منشطة إياه من عقال العزة « على طريق العناية » به ، وفيه اليقظة .
اليقظة :
« الفهم عن اللّه تعالى » .
ما هو المقصود في زجره ، والعبد في مبدأ أمره بفهمه ، عنه تعالى ، فآثر باغيا غايته ، ومن هذا قال من قال : أعطيت في بدايتي ما أعطى الغير في نهايته .
التّصوف :
« الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا » ، فيسري حكمها من الظاهر في الباطن . .
« وباطنا » فيسري حكمها من الباطن في الظاهر ، فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال منتهى للمزيد ، محذور عن مزاحمة النقائص ، وبذلك يكون القلب ، باطنا ، وظاهرا ، وقاية للحق فلا يرجع منه إلى الحق إلا ما أخذ منه تخلقا ، « وهي الخلق الإلهية » المصونة عما ينافي كماله .
« وقد يقال بإزاء إتيان مكارم الأخلاق ، وتجنب سفاسفها » ، سواء كان ذلك من مقتضى الطبع ، أو عن تعمد .