المقام :
« عبارة عن استيفاء حقوق المراسم » الشرعية مما تعين عليه بأمر الشارع من المعاملات ، وصنوف العبادات « على التمام » والكمال ، بحيث لا يفوته شرط من شروطها ولا لازم من لوازمها .
والمقامات على أقسام .
منها : ما يثبت شروطها ، ويزول بزوالها ، كالورع مثلا ، فإنه في المحظورات والمتشابهات ، فحيث فقدت فقد الورع ، وكذلك التجريد ، إنما يكون بقطع الأسباب مهما فقدت التجريد .
ومنها : ما يثبت إلى الموت ثم يزول ، كالتوبة ، والتكاليف المشروعة .
ومنها : ما يثبت إلى حين دخول الجنة ، كالخوف والرجاء .
ومنها : ما يثبت مع الداخل فيها إلى الأبد . كالأنس ، والبسط ، والظهور بصفات الجمال .
الحال :
« ما يرد على القلب » الأخذ في السير إلى اللّه « من غير تعمد ولا اجتلاب » وهو نعت إلهي كوني حيث أنه تعالى مع كونه واحد العين :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] . وأصغر الأيام الزمن الفرد ، وهذا أصل كونه نفيا كونيا فإن في الشؤون عين تحول القلب بالأحوال . فإن أحوال القلب شؤونه . « ومن شرطه أن يزول » في كل زمن فرد « ويعقبه المثل إلى أن يصفو » وينتهي إلى غايته ، فهو إلى عدم بقائه زمانين :
إما بتعاقب الأمثال ، أو بحكم تعاقب الضدّ ، ولذلك قال قدس سره : « وقد لا يعقبه المثل » كحال الفرح ، فإنه يستمر زمانين أو أكثر ، وينقطع فيعقبه الترح « ومن هنا نشأ الخلاف بين القوم .
فمن أعقبه المثل » : أي رأى استمرار تعاقب الأمثال « قال بدوامه » .
« ومن لم يعقبه المثل » ، بل حول انقطاعه لورود ضده عليه ، « قال بعدم دوامه » .