تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

السّالك :

« هو الذي مشى على المقامات بحاله ، لا بعلمه وتصوره ، فكان العلم » ، الحاصل « له » من طريق الخبر ، والاستدلال ، في مسافة ترقّيه « عينا » . يأبى عن ورود الشبه المضلة عليه .

المسافر :

« هو الذي سافر بفكره في المعقولات » ناظرا فيها من حيث كونها دلالات على مبدعها ، لا من حيث معرفة حقائقها ، وماهياتها ، ولوازمها ، وأحكامها الذاتية فإنها من هذه الحيثية من سوانح الكشف والشهود ، المغني عن إعمال القريحة والأفكار . ولذلك قال قدس سره : « وهو الاعتبار ، فعبر المسافر باعتباره ونظره في المعقولات من العدوة الدنيا » الخلقيّة التي فيها تتصف النفس بالعمى والجهالة « إلى العدوة القصوى » ، فينتهي به الفكر إلى معرفة المبدع ، وتوحيده ، وحقائقه المقتضية وجود الخلق ، لظهورها به ، بل إلى معرفة كل شيء ، من حيث أنه يدخل تحت مثال العقل .

السّفر :

« عبارة عن القلب عند أخذه في التوجه » بتصحيح معاملات وتعديل أحوال ، تسفر عن النفس المرتقية في مناهج كمالاتها سفساف الأخلاق ويحيلها بمعرفة مكامن القواطع ، وموارد القطعيات من المراتب الكونية ، والحضرات الحقية « إلى الحق تعالى بالذكر » . والذّكر هنا إحضار القلب مذكوره ، ومواجهته إياه ، واستمراره على ذلك إلى حد تنطمس فيه موارد الذهول والنسيان .

الطّريق :

« عبارة عن مراسم اللّه تعالى ، وأحكامه التكليفية المشروعة التي لا رخصة فيها » ، فإن تتبّع الرخص سبب لتنفيس الطبيعة ، المقتضية الإرسال والسراح ، والتنفيس في مشاقّ التكليف يعطي الراحة في الطريق ، والراحة تعطي الوقفة ، ومقتضى الطريق إلى الحق ، استمرار المشي عليه بلا وقفة وفترة .