والحق أن حال الكون يتجدد مع الأنفاس ، ولا يبقى زمانين ، ولذلك قال تعالى فيمن يجهل ذلك :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] .
« وقد قيل :
الحال تغير الأوصاف على العبد » ، كأنه يزيد ظهوره في السر ، والتحلي بالأخلاق الإلهية وأسرارها ، وذلك هو ظهور الآثار الخارقة من همته الفاعلة في الكون بالقوة الإلهية المستندة إلى الأسماء التي يتحقق العبد بها ، وتولى بعد تحققه التصرف بحسبها حتى ظهر في العالم بالهمة الفاعلة والتحكم ، والقهر ، والسلطان ، وإن أراد تغير بكل ما يمكن أن يتصف به في كل حال من الأوصاف .
فالمعنى ؛ يرجع إلى الوجه الأول ، فإن الأوصاف : أحوال يتقلّب العبد فيها ، إما بحكم تجدد الأمثال أو الأضداد .
« عين التحكم :
وهو تحدي الولي بما يزيده من الخوارق ، ونتائج الأحوال إظهارا لمرتبته » وخصوصيته عند اللّه تعالى بلسان الانبساط لا دلال يعلمه بمكانته عند ربه ، وكشفه ما في ذلك من الحكم . كمن سجد وحلف أنه لا يرفع رأسه حتى ينزل الغيث ، فأبر اللّه قسمه .
ومن هذا الباب : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 1 » .
وإظهار الخصوصية بالتحدي إنما يكون لأمر ضروري يريده الولي عند الضرورة ؛ كالغيرة في الدين ، إذا وقع فيه وهن من ذي قوة مستحق ، أو لاستجلاب فرقة ذوي أنفة بالدين ، أو لتعريف مكانته للخلق عن إذن ، وأمر إلهي . كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أنا سيد ولد آدم » « 2 » ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك بزيادة لا تنبو عنه أعين الناس ، كتاب الرقاق ، حديث رقم ( 7932 ) [ 4 / 364 ] ورواه غيره بألفاظ متقاربة .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الفضائل ، حديث رقم ( 2278 ) [ 4 / 1782 ] وابن حبان في صحيحه ، باب الحوض والشفاعة ، ذكر الإخبار بأن الأنبياء . . حديث رقم ( 6478 ) [ 14 / 398 ] ورواه غيرهما ونص رواية مسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع » .
وعند ابن حبان زيادة : « بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه » .