الإنزعاج :
« هو أثر الوعظ في قلب المؤمن » . يقول : القلب بهذا الأثر يطلع على علة أو رتبة الانقطاع عن محتده الذي خرج عنه ، فيحصل له بوجود ذلك الأثر وسر آيته فيه اندفاع شديد إليه . وذلك الأثر :
- إمّا من تعظيم الحق أن انتبه . من باب :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران :
102 ] ومشهده إذ قال :
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 73 ] .
- وما من رغبة فيما عند اللّه تعالى في العاجل من نتائج التجليات وأسرارها السنيّة . وآجلا من المواهب المعلومة من الإخبار والتعريف الإلهي . ومن باب : « ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت » « 1 » . مشهده حالتئذ :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ الأعلى :
17 ] .
- وإمّا من رهبة تفجأ القلب من مطالعة ،
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] .
ومورد رهبة الحضرات الثلاث : - حضرة الذات .
- حضرة الأسماء الوصفية .
- حضرة الأسماء الفعلية .
ومشهده إذ ذاك : « أعوذ بك منك ، وأعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من عقابك » « 2 » .
وقد يطلق ويراد به التحرك للوجد والأنس ، وهذا شأن من علم الحق من جهة
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث القدسي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤوا إن شئتمفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ[ السجدة : 17 ] ( صحيح البخاري ، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة . . . حديث رقم ( 3072 ) [ 3 / 1185 ] والحديث رواه غير البخاري .
( 2 ) يشير إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( رواه مسلم باب ما يقال في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 486 ) [ 1 / 352 ] ورواه غيره ) .